تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
نَعَمْ . فَقَالُوا لَهُ : فَهَلْ رَأَيْتَ إلَهَكَ ؟ قَالَ : لَا قَالُوا : فَهَلْ سَمِعْتَ كَلَامَهُ قَالَ : لَا . قَالُوا : فَشَمَمْتَ لَهُ رَائِحَةً . قَالَ : لَا . قَالُوا : فَوَجَدْتَ لَهُ حِسّاً . قَالَ : لَا . قَالُوا : فَوَجَدْتَ لَهُ مَجَسّاً . قَالَ : لَا . قَالُوا : فَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهُ إلَهٌ ؟ قَالَ : فَتَحَيَّرَ الْجَهْمُ فَلَمْ يَدْرِ مَنْ يَعْبُدُ أَرْبَعِينَ يَوْماً ؛ ثُمَّ إنَّهُ اسْتَدْرَكَ حُجَّةً مِثْلَ حُجَّةِ زَنَادِقَةِ النَّصَارَى ؛ وَذَلِكَ أَنَّ زَنَادِقَةَ النَّصَارَى يَزْعُمُونَ أَنَّ الرُّوحَ الَّذِي فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ هُوَ رُوحُ اللَّهِ مِنْ ذَاتِ اللَّهِ ؛ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْدِثَ أَمْراً دَخَلَ فِي بَعْضِ خَلْقِهِ ؛ فَتَكَلَّمَ عَلَى لِسَانِ خَلْقِهِ فَيَأْمُرُ بِمَا شَاءَ ؛ وَيَنْهَى عَمَّا يَشَاءُ وَهُوَ رُوحٌ غَائِبٌ عَنْ الْأَبْصَارِ . فَاسْتَدْرَكَ الْجَهْمُ حُجَّةً فَقَالَ للسمني : أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ فِيكَ رُوحاً ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : فَهَلْ رَأَيْتَ رُوحَكَ . قَالَ : لَا . قَالَ : فَهَلْ سَمِعْتَ كَلَامَهُ . قَالَ : لَا . قَالَ : فَوَجَدْتَ لَهُ حِسّاً أَوْ مَجَسّاً . قَالَ : لَا . قَالَ : فَكَذَلِكَ اللَّهُ لَا تَرَى لَهُ وَجْهاً وَلَا تَسْمَعُ لَهُ صَوْتاً وَلَا تَشُمُّ لَهُ رَائِحَةً وَهُوَ غَائِبٌ عَنْ الْأَبْصَارِ وَلَا يَكُونُ فِي مَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ وَتَكَلَّمَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ إلَى أَنْ قَالَ : ثُمَّ إنَّ الْجَهْمَ ادَّعَى أَمْراً آخَرَ فَقَالَ : إنَّا وَجَدْنَا آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَدُلُّ عَلَى الْقُرْآنِ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ فَقُلْنَا : أَيُّ آيَةٍ ؟ فَقَالَ : قَوْلُ اللَّهِ : { إنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ } وَعِيسَى مَخْلُوقٌ . فَقُلْنَا : إنَّ اللَّهَ مَنَعَكَ الْفَهْمَ فِي الْقُرْآنِ عِيسَى تَجْرِي عَلَيْهِ أَلْفَاظٌ لَا تَجْرِي عَلَى الْقُرْآنِ ؛ لِأَنَّهُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 417 | ابن تيمية