تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ { عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ ؛ إنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً نُطْفَةً ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يُبْعَثُ إلَيْهِ الْمَلَكُ فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ فَيُقَالُ : اُكْتُبْ رِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَعَمَلَهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ } . فَالرِّزْقُ وَالْأَجَلُ قَدَّرَهُ كَمَا قَدَّرَ عَمَلَهُ ؛ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الرِّزْقَ الَّذِي يَأْكُلُهُ مَخْلُوقٌ مَعَ أَنَّهُ مُقَدَّرٌ . فَكَذَلِكَ عَمَلُهُ ؛ وَكَذَلِكَ سَعَادَتُهُ وَشَقَاؤُهُ ؛ وَسَعَادَتُهُ وَشَقَاؤُهُ هِيَ ثَوَابُ الْعَمَلِ وَعِقَابُهُ ؛ وَكُلُّ ذَلِكَ مُقَدَّرٌ ؛ كَمَا أَنَّ الرِّزْقَ مُقَدَّرٌ وَالْمُقَدَّرَ مَخْلُوقٌ . وَأَمَّا قَوْلُهُمْ ؛ إنَّ الْأَعْمَالَ هِيَ الشَّرَائِعُ وَالشَّرَائِعُ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ فَيُقَالُ لَهُمْ أَيْضاً لَفْظُ الشَّرْعِ يُرَادُ بِهِ كَلَامُ اللَّهِ الَّذِي شَرَعَ بِهِ الدِّينَ وَيُرَادُ بِهِ الْأَعْمَالُ الْمَشْرُوعَةُ فَإِنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ يُرَادُ بِهَا الْمَصْدَرُ وَيُرَادُ بِهَا الْمَفْعُولُ كَلَفْظِ " الْخَلْقِ " وَنَحْوِهِ . فَإِنْ قُلْتُمْ : إنَّ أَعْمَالَ الْعِبَادِ هِيَ الشَّرْعُ الَّذِي هُوَ كَلَامُ اللَّهِ فَهَذَا بَاطِلٌ ظَاهِرُ الْبُطْلَانِ . وَإِنْ أَرَدْتُمْ : أَنَّ الْأَعْمَالَ هِيَ الْمَشْرُوعَةُ بِأَمْرِ اللَّهِ بِهَا فَهَذَا حَقٌّ ؛ لَكِنَّ أَمْرَ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَأَمَّا الْمَأْمُورُ بِهِ الْمُكَوَّنُ بِأَمْرِ اللَّهِ أَوْ الْمُمْتَثِلُ بِأَمْرِ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَخْلُوقٌ كَمَا أَنَّ الْعَبْدَ الْمَأْمُورَ مَخْلُوقٌ .