تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
عَلَى فِعْلِهِ وَصَحَّ تَسْمِيَتُهُ فَاعِلاً عَلَى حَقِيقَتِهِ وَانْبَنَى فِعْلُهُ عَلَى قُدْرَتِهِ ؟ . فَأَقُولُ : - وَاَللَّهُ الْهَادِي إلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ - اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ فِعْلَ الْعَبْدِ سَبَباً مُقْتَضِياً لِآثَارِ مَحْمُودَةٍ أَوْ مَذْمُومَةٍ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ مِثْلُ صَلَاةٍ أَقْبَلَ عَلَيْهَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ وَأَخْلَصَ فِيهَا وَرَاقَبَ وَفَقِهَ مَا بُنِيَتْ عَلَيْهِ مِن الكَلِمَاتِ الطَّيِّبَاتِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ يَعْقُبُهُ فِي عَاجِلِ الْأَمْرِ نُورٌ فِي قَلْبِهِ وَانْشِرَاحٌ فِي صَدْرِهِ وَطُمَأْنِينَةٌ فِي نَفْسِهِ وَمَزِيدٌ فِي عِلْمِهِ وَتَثْبِيتٌ فِي يَقِينِهِ وَقُوَّةٌ فِي عَقْلِهِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ قُوَّةِ بَدَنِهِ وَبَهَاءِ وَجْهِهِ وَانْتِهَائِهِ عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَإِلْقَاءِ الْمَحَبَّةِ لَهُ فِي قُلُوبِ الْخَلْقِ وَدَفْعِ الْبَلَاءِ عَنْهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَعْلَمُهُ وَلَا نَعْلَمُهُ . ثُمَّ هَذِهِ الْآثَارُ الَّتِي حَصَلَتْ لَهُ مِن النُّورِ وَالْعِلْمِ وَالْيَقِينِ وَغَيْرِ ذَلِكَ أَسْبَابٌ مُفْضِيَةٌ إلَى آثَارٍ أُخَرَ مِنْ جِنْسِهَا وَمِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا أَرْفَعُ مِنْهَا وَهَلُمَّ جَرَّا . وَلِهَذَا قِيلَ : إنَّ مِنْ ثَوَابِ الْحَسَنَةِ الْحَسَنَةَ بَعْدَهَا وَإِنَّ مِنْ عُقُوبَةِ السَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ بَعْدَهَا وَكَذَلِكَ الْعَمَلُ السَّيِّئُ مِثْلُ الْكَذِبِ - مَثَلاً - يُعَاقَبُ صَاحِبُهُ فِي الْحَالِ بِظُلْمَةِ فِي الْقَلْبِ وَقَسْوَةٍ وَضِيقٍ فِي صَدْرِهِ وَنِفَاقٍ وَاضْطِرَابٍ وَنِسْيَانِ مَا تَعَلَّمَهُ وَانْسِدَادِ بَابِ عِلْمٍ كَانَ يَطْلُبُهُ وَنَقْصٍ فِي يَقِينِهِ وَعَقْلِهِ وَاسْوِدَادِ وَجْهِهِ وَبُغْضِهِ فِي قُلُوبِ الْخَلْقِ وَاجْتِرَائِهِ عَلَى ذَنْبٍ آخَرَ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ غَيْرِ جِنْسِهِ وَهَلُمَّ جَرَّا . إلَّا أَنْ يَتَدَارَكَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 396 | ابن تيمية