تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
عَلَيْهِ وَهُوَ يَعْمَلُهُ : إمَّا لِحُبِّ رِيَاسَةٍ وَإِمَّا لِحُبِّ مَالٍ وَإِمَّا لِحُبِّ صُورَةٍ وَلِهَذَا { قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ يُقَاتِلُ شَجَاعَةً وَحَمِيَّةً وَرِيَاءً فَأَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } . فَلَمَّا صَارَ كَثِيرٌ مِن الصُّوفِيَّةِ النُّسَّاكِ الْمُتَأَخِّرِينَ يَدَّعُونَ الْمَحَبَّةَ وَلَمْ يَزِنُوهَا بِمِيزَانِ الْعِلْمِ وَالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ دَخَلَ فِيهَا نَوْعٌ مِن الشِّرْكِ وَاتِّبَاعِ الْأَهْوَاءِ وَاَللَّهُ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ مَحَبَّتَهُ مُوجِبَةً لِاتِّبَاعِ رَسُولِهِ . فَقَالَ { قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ } وَهَذَا لِأَنَّ الرَّسُولَ هُوَ الَّذِي يَدْعُو إلَى مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَلَيْسَ شَيْءٌ يُحِبُّهُ اللَّهُ إلَّا وَالرَّسُولُ يَدْعُو إلَيْهِ وَلَيْسَ شَيْءٌ يَدْعُو إلَيْهِ الرَّسُولُ إلَّا وَاَللَّهُ يُحِبُّهُ فَصَارَ مَحْبُوبُ الرَّبِّ وَمَدْعُوُّ الرَّسُولِ مُتَلَازِمَيْنِ بَلْ هَذَا هُوَ هَذَا فِي ذَاتِهِ وَإِنْ تَنَوَّعَتْ الصِّفَاتُ . فَكُلُّ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَلَمْ يَتَّبِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ كَذَبَ لَيْسَتْ مَحَبَّتُهُ لِلَّهِ وَحْدَهُ بَلْ إنْ كَانَ يُحِبُّهُ فَهِيَ مَحَبَّةُ شِرْكٍ فَإِنَّمَا يَتَّبِعُ مَا يَهْوَاهُ كَدَعْوَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مَحَبَّةَ اللَّهِ فَإِنَّهُمْ لَوْ أَخْلَصُوا لَهُ الْمَحَبَّةَ لَمْ يُحِبُّوا إلَّا مَا أَحَبَّ فَكَانُوا يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ فَلَمَّا أَحَبُّوا مَا أَبْغَضَ اللَّهُ مَعَ دَعْوَاهُمْ حُبَّهُ كَانَتْ مَحَبَّتُهُمْ مِنْ جِنْسِ مَحَبَّةِ الْمُشْرِكِينَ . وَهَكَذَا أَهْلُ الْبِدَعِ فَمَنْ قَالَ : إنَّهُ مِن المُرِيدِينَ لِلَّهِ الْمُحِبِّينَ لَهُ وَهُوَ لَا يَقْصِدُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 360 | ابن تيمية