تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَهُوَ خَالِقُهُ ؛ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَفْعَالُ الْعِبَادِ وَغَيْرُهَا ؛ ثُمَّ قَالُوا : وَإِذَا كَانَ مُرِيداً لِكُلِّ حَادِثٍ وَالْإِرَادَةُ هِيَ الْمَحَبَّةُ وَالرِّضَا ؛ فَهُوَ مُحِبٌّ رَاضٍ لِكُلِّ حَادِثٍ ؛ وَقَالُوا : كُلُّ مَا فِي الْوُجُودِ مِنْ كُفْرٍ وَفُسُوقٍ وَعِصْيَانٍ فَإِنَّ اللَّهَ رَاضٍ بِهِ مُحِبٌّ لَهُ ؛ كَمَا هُوَ مُرِيدٌ لَهُ . فَقِيلَ لَهُمْ : فَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ } { وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ } . فَقَالُوا : هَذَا بِمَنْزِلَةِ أَنْ يُقَالَ : لَا يُرِيدُ الْفَسَادَ ؛ وَلَا يُرِيدُ لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ ؛ وَهَذَا يَصِحُّ عَلَى وَجْهَيْنِ : إمَّا أَنْ يَكُونَ خَاصّاً بِمَنْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ الْكُفْرُ وَالْفَسَادُ ؛ وَلَا رَيْبَ أَنَّ اللَّهَ لَا يُرِيدُ وَلَا يُحِبُّ مَا لَمْ يَقَعْ عِنْدَهُمْ ؛ فَقَالُوا : مَعْنَاهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ؛ وَلَا يَرْضَاهُ لَهُمْ . وَحَقِيقَةُ قَوْلِهِمْ : أَنَّ اللَّهَ أَيْضاً لَا يُحِبُّ الْإِيمَانَ وَلَا يَرْضَاهُ مِن الكُفَّارِ . فَالْمَحَبَّةُ وَالرِّضَا عِنْدَهُمْ كَالْإِرَادَةِ عِنْدَهُمْ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَا وَقَعَ دُونَ مَا لَمْ يَقَعْ ؛ سَوَاءٌ كَانَ مَأْمُوراً بِهِ أَوْ مَنْهِيّاً عَنْهُ ؛ وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَسْبَابِ سَعَادَةِ الْعِبَادِ أَوْ شَقَاوَتِهِمْ ؛ وَعِنْدَهُمْ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مَا وُجِدَ مِن الكُفْرِ وَالْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ ؛ وَلَا يُحِبُّ مَا لَمْ يُوجَدْ مِن الإِيمَانِ وَالطَّاعَةِ ؛ كَمَا أَرَادَ هَذَا دُونَ هَذَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : قَالُوا : لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ دِيناً ؛ وَلَا يَرْضَاهُ دِيناً ؛ وَحَقِيقَةُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ لَا يُرِيدُهُ دِيناً ؛ فَإِنَّهُ إذَا أَرَادَ وُقُوعَ الشَّيْءِ عَلَى صِفَةٍ لَمْ يَكُنْ مُرِيداً لَهُ عَلَى خِلَافِ تِلْكَ الصِّفَةِ ؛ وَهُوَ إذَا أَرَادَ وُقُوعَ شَيْءٍ مَعَ شَيْءٍ
مجموعة الفتاوى — صفحة 341 | ابن تيمية