تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
وَهَذَا مِمَّا وَقَعَ فِيهِ كَثِيرٌ مِن المُتَصَوِّفَةِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَلِهَذَا رَدَّ الْجُنَيْد - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى هَؤُلَاءِ لَمَّا سُئِلَ عَنْ التَّوْحِيدِ فَقَالَ : هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقَدِيمِ وَالْمُحْدَثِ فَبَيَّنَ الْجُنَيْد - سَيِّدُ الطَّائِفَةِ - أَنَّ التَّوْحِيدَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِأَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الرَّبِّ الْقَدِيمِ وَالْعَبْدِ الْمُحْدَثِ ؛ لَا كَمَا يَقُولُهُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ هَذَا هُوَ هَذَا وَهَؤُلَاءِ أَهْلُ الِاتِّحَادِ وَالْحُلُولِ الْخَاصِّ وَالْمُقَيَّدِ وَأَمَّا الْقَائِلُونَ بِالْحُلُولِ وَالِاتِّحَادِ الْعَامِّ الْمُطْلَقِ فَأُولَئِكَ هُمْ الَّذِينَ يَقُولُونَ : إنَّهُ بِذَاتِهِ فِي كُلِّ مَكَانٍ أَوْ إنَّهُ وُجُودُ الْمَخْلُوقَاتِ وَقَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَى هَؤُلَاءِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضُوعِ . وَ ( الْمَقْصُودُ هُنَا : أَنَّ الْحَلَّاجَ لَمْ يَكُنْ مُقَيَّداً بِصِنْفِ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ بَلْ كَانَ قَدْ قَالَ مِن الأَقْوَالِ الَّتِي تُوجِبُ الْكُفْرَ وَالْقَتْلَ بِاتِّفَاقِ طَوَائِفِ الْمُسْلِمِينَ مَا قَدْ ذُكِرَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . وَكَذَلِكَ أَنْكَرَهُ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ وَذَمُّوهُ : كالْجُنَيْد وَعُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ الْمَكِّيِّ وَأَبِي يَعْقُوبَ النهرجوري . وَمَنْ الْتَبَسَ عَلَيْهِ حَالُهُ مِنْهُمْ فَلَمْ يَعْرِفْ حَقِيقَةَ مَا قَالَهُ - إلَّا مَنْ كَانَ يَقُولُ بِالْحُلُولِ وَالِاتِّحَادِ مُطْلَقاً أَوْ مُعَيَّناً - فَإِنَّهُ يَظُنُّ أَنَّ هَذَا كَانَ قَوْلَ الْحَلَّاجِ وَيَنْصُرُ ذَلِكَ ؛ وَلِهَذَا كَانَتْ فِرْقَةُ ابْنِ سَبْعِينَ فِيهَا مِنْ رِجَالِ الظُّلْمِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْحَلَّاجُ - وَعِنْدَ جَمَاهِيرِ الْمَشَايِخِ الصُّوفِيَّةِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْحَلَّاجَ لَمْ يَكُنْ مِن المَشَايِخِ الصَّالِحِينَ ؛ بَلْ كَانَ زِنْدِيقاً وَزُهْدُهُ لِأَسْبَابِ مُتَعَدِّدَةٍ يَطُولُ وَصْفُهَا وَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْفَنَاءِ فِي " تَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ " ؛ بَلْ كَانَ قَدْ