تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
وَفَرِيقٌ تَأَوَّلُوهُ بِتَأْوِيلَاتِ مَعْلُومَةِ الْفَسَادِ : كَقَوْلِ بَعْضِهِمْ إنَّمَا حَجَّهُ لِأَنَّهُ كَانَ أَبَاهُ وَالِابْنُ لَا يَلُومُ أَبَاهُ . وَقَوْلِ بَعْضِهِمْ ؛ لِأَنَّ الذَّنْبَ كَانَ فِي شَرِيعَةٍ وَالْمَلَامَ فِي أُخْرَى . وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ : لِأَنَّ الْمَلَامَ كَانَ بَعْدَ التَّوْبَةِ . وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ : لِأَنَّ هَذَا تَخْتَلِفُ فِيهِ دَارُ الدُّنْيَا وَدَارُ الْآخِرَةِ . وَ ( فَرِيقٌ ثَالِثٌ ) جَعَلُوهُ عُمْدَةً فِي سُقُوطِ الْمَلَامِ عَنْ الْمُخَالِفِينَ لِأَمْرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يُمْكِنْهُمْ طَرْدُ ذَلِكَ . فَلَا بُدَّ فِي نَفْسِ مَعَاشِهِمْ فِي الدُّنْيَا أَنْ يُلَامَ مَنْ فَعَلَ مَا يَضُرُّ نَفْسَهُ وَغَيْرَهُ ؛ لَكِنَّ مِنْهُمْ مَنْ صَارَ يَحْتَجُّ بِهَذَا عِنْدَ أَهْوَائِهِ وَأَغْرَاضِهِ لَا عِنْدَ أَهْوَاءِ غَيْرِهِ كَمَا قِيلَ فِي مِثْلِ هَؤُلَاءِ : أَنْتَ عِنْدَ الطَّاعَةِ قَدَرِيٌّ ، وَعِنْدَ الْمَعْصِيَةِ جَبْرِيٌّ ، أَيُّ مَذْهَبٍ وَافَقَ هَوَاك تَمَذْهَبْت بِهِ . فَالْوَاحِدُ مِنْ هَؤُلَاءِ إذَا أَذْنَبَ أَخَذَ يَحْتَجُّ بِالْقَدَرِ وَلَوْ أَذْنَبَ غَيْرُهُ أَوْ ظَلَمَهُ لَمْ يَعْذُرْهُ وَهَؤُلَاءِ ظَالِمُونَ مُعْتَدُونَ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : هَذَا فِي حَقِّ أَهْلِ الْحَقِيقَةِ الَّذِينَ شَهِدُوا تَوْحِيدَ الرُّبُوبِيَّةِ وَفَنُوا عَمَّا سِوَى اللَّهِ فَيَرَوْنَ أَنْ لَا فَاعِلَ إلَّا اللَّهُ فَهَؤُلَاءِ لَا يَسْتَحْسِنُونَ حَسَنَةً وَلَا يَسْتَقْبِحُونَ سَيِّئَةً فَإِنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ لِمَخْلُوقِ فِعْلاً ؛ بَلْ لَا يَرَوْنَ فَاعِلاً إلَّا اللَّهُ بِخِلَافِ مَنْ شَهِدَ لِنَفْسِهِ فِعْلاً فَإِنَّهُ يُذَمُّ وَيُعَاقَبُ وَهَذَا قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ مُتَأَخِّرِي الصُّوفِيَّةِ الْمُدَّعِينَ لِلْحَقِيقَةِ وَقَدْ يَجْعَلُونَ هَذَا نِهَايَةَ التَّحْقِيقِ وَغَايَةَ الْعِرْفَانِ وَالتَّوْحِيدِ وَهَذَا قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ .