تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
مِنْ إطْلَاقِ نَفْيِ مَا أَثْبَتَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَإِطْلَاقِ إثْبَاتِ مَا نَفَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ . وَ " الْأَصْلُ الثَّانِي " فِيمَا اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ لِلْعَبْدِ وَتَنَازَعُوا فِي جَوَازِ تَكْلِيفِهِ . وَهُوَ " نَوْعَانِ " : مَا هُوَ مُمْتَنِعٌ عَادَةً كَالْمَشْيِ عَلَى الْوَجْهِ وَالطَّيَرَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَمَا هُوَ مُمْتَنِعٌ فِي نَفْسِهِ كَالْجَمْعِ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ فَهَذَا فِي جَوَازِهِ عَقْلاً ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ كَمَا تَقَدَّمَ . وَأَمَّا وُقُوعُهُ فِي الشَّرِيعَةِ وَجَوَازُهُ شَرْعاً فَقَدْ اتَّفَقَ حَمَلَةُ الشَّرِيعَةِ عَلَى أَنَّ مِثْلَ هَذَا لَيْسَ بِوَاقِعِ فِي الشَّرِيعَةِ وَقَدْ حَكَى انْعِقَادَ الْإِجْمَاعِ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الزَّاغُونِي ، فَقَالَ : فَصْلٌ : تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ وَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ : ( أَحَدُهُمَا ) : تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ لِوُجُودِ ضِدِّهِ مِن العَجْزِ وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يُكَلَّفَ الْمُقْعَدُ الْقِيَامَ ، وَالْأَعْمَى الْخَطَّ وَنَقْطَ الْكِتَابِ ، وَأَمْثَالَ ذَلِكَ فَهَذَا مِمَّا لَا يَجُوزُ تَكْلِيفُهُ وَهُوَ مِمَّا انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ عَدَمَ الطَّاقَةِ فِيهِ مُلْحَقَةٌ بِالْمُمْتَنِعِ وَالْمُسْتَحِيلِ وَذَلِكَ يُوجِبُ خُرُوجَهُ عَنْ الْمَقْدُورِ فَامْتُنِعَ تَكْلِيفُ مِثْلِهِ . وَ ( الثَّانِي ) : تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ لَا لِوُجُودِ ضِدِّهِ مِن العَجْزِ مِثْلَ أَنْ يُكَلَّفَ الْكَافِرُ الَّذِي سَبَقَ فِي عِلْمِهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِبُّ التَّكْلِيفَ كَفِرْعَوْنَ وَأَبِي جَهْلٍ