تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
فِي مُقَابَلَةِ الْكَيِّسِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ { كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرِ حَتَّى الْعَجْزِ وَالْكَيِّسِ } . وَهُنَا سُؤَالٌ يَعْرِضُ لِكَثِيرِ مِن النَّاسِ وَهُوَ : أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَكْتُوبُ وَاقِعاً لَا مَحَالَةَ فَلَوْ لَمْ يَأْتِ الْعَبْدُ بِالْعَمَلِ هَلْ كَانَ الْمَكْتُوبُ يَتَغَيَّرُ ؟ وَهَذَا السُّؤَالُ يُقَالُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَقْتُولِ - يُقَالُ لَوْ لَمْ يُقْتَلْ هَلْ كَانَ يَمُوتُ ؟ وَنَحْوُ ذَلِكَ . فَيُقَالُ هَذَا لَوْ لَمْ يَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً لَمَا كَانَ سَعِيداً وَلَوْ لَمْ يَعْمَلْ عَمَلاً سَيِّئاً لَمَا كَانَ شَقِيّاً وَهَذَا كَمَا يُقَالُ : إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ وَمَا لَا يَكُونُ لَوْ كَانَ كَيْفَ كَانَ يَكُونُ فَإِنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الْعِلْمِ وَالْخَبَرِ بِمَا لَا يَكُونُ لَوْ كَانَ كَيْفَ يَكُونُ كَقَوْلِهِ : { لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا } وَقَوْلِهِ : { وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ } وَقَوْلِهِ : { لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إلَّا خَبَالاً } وَقَوْلِهِ { وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ } وَأَمْثَالِ ذَلِكَ كَمَا رُوِيَ أَنَّهُ يُقَالُ لِلْعَبْدِ فِي قَبْرِهِ حِينَ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إلَى الْجَنَّةِ وَإِلَى النَّارِ . وَيُقَالُ : هَذَا مَنْزِلُك وَلَوْ عَمِلْت كَذَا وَكَذَا أَبْدَلَك اللَّهُ بِهِ مَنْزِلاً آخَرَ . وَكَذَلِكَ يُقَالُ هَذَا لَوْ لَمْ يَقْتُلْهُ هَذَا لَمْ يَمُتْ بَلْ كَانَ يَعِيشُ إلَّا أَنْ يُقَدَّرَ لَهُ سَبَبٌ آخَرُ يَمُوتُ بِهِ وَاللَّازِمُ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ خِلَافُ الْوَاقِعِ الْمَعْلُومِ وَالْمَقْدُورِ وَالتَّقْدِيرُ لِلْمُمْتَنِعِ قَدْ يَلْزَمُهُ حُكْمٌ مُمْتَنِعٌ وَلَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ .