پرش به محتوای اصلی

مجموعة الفتاوى — صفحه 190

پدیدآورندگان:

ص۱۹۰
لِكَمَالِهِ وَصَلَاحِهِ الْعَدَمَ الْمُسْتَلْزِمَ فَسَادَهُ وَعَذَابَهُ وَقَوْلُ مَنْ قَالَ : الْعِبَادَةُ هِيَ الْعَزِيمَةُ أَوْ الْفِطْرِيَّةُ : فَقَوْلَانِ ضَعِيفَانِ فَاسِدَانِ يَظْهَرُ فَسَادُهُمَا مِنْ وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ . فَصْلٌ : وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : فَقَوْلُهُ فِيمَا وَرَدَ مِن الأَخْبَارِ وَالْآيَاتِ فِي الرِّضَا بِقَضَاءِ اللَّهِ فَإِنْ كَانَتْ الْمَعَاصِي بِغَيْرِ قَضَاءِ اللَّهِ فَهُوَ مُحَالٌ وَقَدْحٌ فِي التَّوْحِيدِ وَإِنْ كَانَتْ بِقَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَكَرَاهَتُهَا وَبُغْضُهَا كَرَاهَةٌ وَبُغْضٌ لِقَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ؟ فَيُقَالُ : لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ آيَةٌ وَلَا حَدِيثٌ يَأْمُرُ الْعِبَادَ أَنْ يَرْضَوْا بِكُلِّ مَقْضِيٍّ مُقَدَّرٍ مِنْ أَفْعَالِ الْعِبَادِ حَسَنِهَا وَسَيِّئِهَا ؛ فَهَذَا أَصْلٌ يَجِبُ أَنْ يُعْتَنَى بِهِ وَلَكِنْ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَرْضَوْا بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فَلَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يَسْخَطَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ قَالَ تَعَالَى : { فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً } وَقَالَ تَعَالَى : { ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ } وَقَالَ : { وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إنَّا إلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ } وَذِكْرُ الرَّسُولِ هُنَا يُبَيِّنُ أَنَّ الْإِيتَاءَ هُوَ الْإِيتَاءُ الدِّينِيُّ الشَّرْعِيُّ لَا الْكَوْنِيُّ الْقَدَرِيُّ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي
مجموعة الفتاوى — صفحه 190 | ابن تيمية