قَالُوا : وَقَوْلُ الْقَائِلِ : إنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مُسْتَكْمَلٌ بِغَيْرِهِ فَيَكُونُ نَاقِصاً قَبْلَ ذَلِكَ عَنْهُ أَجْوِبَةٌ .
أَحَدُهَا : أَنَّ هَذَا مَنْقُوضٌ بِنَفْسِ مَا يَفْعَلُهُ مِن المَفْعُولَاتِ فَمَا كَانَ جَوَاباً فِي الْمَفْعُولَاتِ كَانَ جَوَاباً عَنْ هَذَا وَنَحْنُ لَا نَعْقِلُ فِي الشَّاهِدِ فَاعِلاً إلَّا مُسْتَكْمَلاً بِفِعْلِهِ .
الثَّانِي أَنَّهُمْ قَالُوا : كَمَا لَهُ أَنْ يَكُونَ لَا يَزَالُ قَادِراً عَلَى الْفِعْلِ بِحِكْمَةِ فَلَوْ قُدِّرَ كَوْنُهُ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى ذَلِكَ لَكَانَ نَاقِصاً .
الثَّالِثُ قَوْلُ الْقَائِلِ : إنَّهُ مُسْتَكْمَلٌ بِغَيْرِهِ بَاطِلٌ ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ إنَّمَا حَصَلَ بِقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ مُحْتَاجاً إلَى غَيْرِهِ وَإِذَا قِيلَ كَمُلَ بِفِعْلِهِ الَّذِي لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى غَيْرِهِ كَانَ كَمَا لَوْ قِيلَ كَمُلَ بِصِفَاتِهِ أَوْ كَمُلَ بِذَاتِهِ .
الرَّابِعُ قَوْلُ الْقَائِلِ : كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ نَاقِصاً إنْ أَرَادَ بِهِ عَدَمَ مَا تَجَدَّدَ فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ عَدَمَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي اقْتَضَتْ الْحِكْمَةُ وُجُودَهُ فِيهِ يَكُونُ نَقْصاً وَإِنْ أَرَادَ بِكَوْنِهِ نَاقِصاً مَعْنًى غَيْرَ ذَلِكَ فَهُوَ مَمْنُوعٌ بَلْ يُقَالُ عَدَمُ الشَّيْءِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي لَمْ تَقْتَضِ الْحِكْمَةُ وُجُودَهُ فِيهِ مِن الكَمَالِ كَمَا أَنَّ وُجُودَهُ فِي وَقْتِ اقْتِضَاءِ الْحِكْمَةِ وُجُودُهُ فِيهِ كَمَالٌ .
فَلَيْسَ عَدَمُ كُلِّ شَيْءٍ نَقْصاً بَلْ عَدَمُ مَا يَصْلُحُ وُجُودُهُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 146
مساهمون: ابن تيمية
ص١٤٦