عَرَفَةَ وَأَفْضَلُ مَا قُلْت أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } وَفِي التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ قَالَ : { مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ } وَفِي الصَّحِيحِ عَنْهُ { أَنَّهُ قَالَ : لِعَمِّهِ عِنْدَ الْمَوْتِ يَا عَمِّ قُلْ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ كَلِمَةً أُحَاجُّ لَك بِهَا عِنْدَ اللَّهِ } .
وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الدَّلَائِلُ عَلَى أَنَّ أَحْسَنَ الْحَسَنَاتِ هُوَ التَّوْحِيدُ كَمَا أَنَّ أَسْوَأَ السَّيِّئَاتِ هُوَ الشِّرْكُ وَهُوَ الذَّنْبُ الَّذِي لَا يَغْفِرُهُ اللَّهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { إنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } وَتِلْكَ الْحَسَنَةُ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْ سَعَادَةِ صَاحِبِهَا كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ حَدِيثُ الْمُوجِبَتَيْنِ : مُوجِبَةُ السَّعَادَةِ وَمُوجِبَةُ الشَّقَاوَةِ ؛ فَمَنْ مَاتَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَأَمَّا مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاَللَّهِ شَيْئاً دَخَلَ النَّارَ وَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهَا أَعَلَا شُعَبِ الْإِيمَانِ .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ { عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِوَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ : آمُرُكُمْ بِالْإِيمَانِ بِاَللَّهِ أَتَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاَللَّهِ ؟ شَهَادَةُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَتُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَتُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَتُؤَدُّوا خُمُسَ الْمَغْنَمِ } فَجَعَلَ هَذِهِ الْأَعْمَالَ مِن الإِيمَانِ وَقَدْ جَعَلَهَا مِن الإِسْلَامِ فِي { حَدِيثِ جبرائيل الصَّحِيحِ - لَمَّا أَتَاهُ فِي صُورَةِ أَعْرَابِيٍّ - وَسَأَلَهُ عَنْ الْإِيمَانِ ؛ فَقَالَ : الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ وَسَأَلَهُ عَنْ الْإِسْلَامِ فَقَالَ : أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 643
مساهمون: ابن تيمية
ص٦٤٣