تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
وَمُعَادَاةَ أَعْدَائِهِ { لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ } { وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ } فَهَذَا التَّلَازُمُ أَمْرٌ ضَرُورِيٌّ . وَمِنْ جِهَةِ ظَنِّ انْتِفَاءِ التَّلَازُمِ غَلِطَ غالطون ؛ كَمَا غَلِطَ آخَرُونَ فِي جَوَازِ وُجُودِ إرَادَةٍ جَازِمَةٍ مَعَ الْقُدْرَةِ التَّامَّةِ بِدُونِ الْفِعْلِ حَتَّى تَنَازَعُوا : هَلْ يُعَاقَبُ عَلَى الْإِرَادَةِ بِلَا عَمَلٍ ؟ وَقَدْ بَسَطْنَا ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَبَيَّنَّا : أَنَّ الْهِمَّةَ الَّتِي لَمْ يَقْتَرِنْ بِهَا فِعْلُ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْهَامُّ لَيْسَتْ إرَادَةً جَازِمَةً وَأَنَّ الْإِرَادَةَ الْجَازِمَةَ لَا بُدَّ أَنْ يُوجَدَ مَعَهَا مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَالْعَفْوُ وَقَعَ عَمَّنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ وَلَمَّا يَفْعَلْهَا ؛ لَا عَنْ مَنْ أَرَادَ وَفَعَلَ الْمَقْدُورَ عَلَيْهِ وَعَجَزَ عَنْ حُصُولِ مُرَادِهِ كَاَلَّذِي أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ فَقَاتَلَهُ حَتَّى قُتِلَ أَحَدُهُمَا ؛ فَإِنَّ هَذَا يُعَاقَبُ ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ وَفَعَلَ الْمَقْدُورَ مِن المُرَادِ وَمَنْ عَرَفَ الْمُلَازِمَاتِ الَّتِي بَيْنَ الْأُمُورِ الْبَاطِنَةِ وَالظَّاهِرَةِ زَالَتْ عَنْهُ شُبُهَاتٌ كَثِيرَةٌ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي كَثُرَ اخْتِلَافُ النَّاسِ فِيهَا . بَقِيَ أَنْ يُقَالَ : فَهَلْ اسْمُ الْإِيمَانِ لِلْأَصْلِ فَقَطْ أَوْ لَهُ وَلِفُرُوعِهِ ؟ . وَالتَّحْقِيقُ : أَنَّ الِاسْمَ الْمُطْلَقَ يَتَنَاوَلُهُمَا وَقَدْ يَخُصُّ الِاسْمُ وَحْدَهُ بِالِاسْمِ مَعَ الِاقْتِرَانِ وَقَدْ لَا يَتَنَاوَلُ إلَّا الْأَصْلَ إذَا لَمْ يَخُصَّ إلَّا هُوَ ؛ كَاسْمِ الشَّجَرَةِ فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْأَصْلَ وَالْفَرْعَ إذَا وُجِدَتْ وَلَوْ قُطِعَتْ الْفُرُوعُ لَكَانَ اسْمُ الشَّجَرَةِ يَتَنَاوَلُ الْأَصْلَ وَحْدَهُ وَكَذَلِكَ اسْمُ الْحَجِّ هُوَ اسْمٌ لِكُلِّ مَا يُشْرَعُ فِيهِ مِنْ رُكْنٍ وَوَاجِبٍ
مجموعة الفتاوى — صفحة 646 | ابن تيمية