وَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - :
فَصْلٌ :
لَفْظُ " الْإِسْلَامِ " يُسْتَعْمَلُ عَلَى وَجْهَيْنِ : " مُتَعَدِّياً " كَقَوْلِهِ : { وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ } وَقَوْلِهِ : { فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ } الْآيَةَ { وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دُعَاءِ الْمَنَامِ .
أَسْلَمْت نَفَسِي إلَيْك } .
وَيُسْتَعْمَلُ " لَازِماً " كَقَوْلِهِ : { إذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } وَقَوْلِهِ : { وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } وَقَوْلِهِ عَنْ بلقيس : { وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } .
وَهُوَ يَجْمَعُ مَعْنَيَيْنِ :
أَحَدُهُمَا الِانْقِيَادُ وَالِاسْتِسْلَامُ .
وَالثَّانِي : إخْلَاصُ ذَلِكَ وَإِفْرَادُهُ .
كَقَوْلِهِ : { ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ } .
وَعُنْوَانُهُ قَوْلُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَلَهُ مَعْنَيَانِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 635
مساهمون: ابن تيمية
ص٦٣٥