فَاهْدُوهُمْ إلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ } { وَقِفُوهُمْ إنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ } .
قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : وَنُظَرَاؤُهُمْ .
وَهَذَا ثَابِتٌ عَنْ عُمَرَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ مَرْفُوعاً .
وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَأَشْبَاهُهُمْ .
وَكَذَلِكَ قَالَ قتادة وَالْكَلْبِيُّ : كُلُّ مَنْ عَمِلَ بِمِثْلِ عَمَلِهِمْ ؛ فَأَهْلُ الْخَمْرِ مَعَ أَهْلِ الْخَمْرِ وَأَهْلُ الزِّنَا مَعَ أَهْلِ الزِّنَا .
وَعَنْ الضَّحَّاكِ وَمُقَاتِلٍ : قُرَنَاؤُهُمْ مِن الشَّيَاطِينِ ؛ كُلُّ كَافِرٍ مَعَهُ شَيْطَانُهُ فِي سِلْسِلَةٍ وَهَذَا كَقَوْلِهِ : { وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ } .
قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْفَاجِرُ مَعَ الْفَاجِرِ وَالصَّالِحُ مَعَ الصَّالِحِ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَذَلِكَ حِين يَكُونُ النَّاسُ أَزْوَاجاً ثَلَاثَةً .
وَقَالَ الْحَسَنُ وقتادة : أُلْحِقَ كُلُّ امْرِئٍ بِشِيعَتِهِ ؛ الْيَهُودِيُّ مَعَ الْيَهُودِ وَالنَّصْرَانِيُّ مَعَ النَّصَارَى .
وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْم : يُحْشَرُ الْمَرْءُ مَعَ صَاحِبِ عَمَلِهِ وَهَذَا كَمَا ثَبَتَ فِي " الصَّحِيحِ " { عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قِيلَ لَهُ : الرَّجُلُ يُحِبُّ الْقَوْمَ وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ قَالَ : الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ } .
وَقَالَ : { الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ ؛ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ } .
وَقَالَ : { الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلْ } .
وَزَوْجُ الشَّيْءِ نَظِيرُهُ وَسُمِّيَ الصِّنْفُ زَوْجاً ؛ لِتَشَابُهِ أَفْرَادِهِ كَقَوْلِهِ : { أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ } .
وَقَالَ : { وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } .
قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِن المُفَسِّرِينَ : صِنْفَيْنِ وَنَوْعَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ : السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ ؛ وَالْبَرُّ وَالْبَحْرُ وَالسَّهْلُ وَالْجَبَلُ وَالشِّتَاءُ وَالصَّيْفُ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ ؛ وَالْكُفْرُ وَالْإِيمَانُ وَالسَّعَادَةُ وَالشَّقَاوَةُ وَالْحَقُّ وَالْبَاطِلُ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالنُّورُ وَالظُّلْمَةُ وَالْحُلْوُ وَالْمُرُّ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 63
مساهمون: ابن تيمية
ص٦٣