النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ .
وَهَذَا مِنْ إعْطَاء الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ .
وَحِينَئِذٍ فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَثْبَتَ لَهُمْ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ الْإِسْلَامَ ؛ دُونَ الْإِيمَانِ هَلْ هُمْ الْمُنَافِقُونَ الْكُفَّارُ فِي الْبَاطِنِ ؟ أَمْ يَدْخُلُ فِيهِمْ قَوْمٌ فِيهِمْ بَعْضُ الْإِيمَانِ ؟ هَذَا مِمَّا تَنَازَعَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى اخْتِلَافِ أَصْنَافِهِمْ .
فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْكَلَامِ وَغَيْرِهِمْ : بَلْ هُمْ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ اسْتَسْلَمُوا وَانْقَادُوا فِي الظَّاهِرِ وَلَمْ يَدْخُلْ إلَى قُلُوبِهِمْ شَيْءٌ مِن الإِيمَانِ .
وَأَصْحَابُ هَذَا الْقَوْلِ قَدْ يَقُولُونَ الْإِسْلَامُ الْمَقْبُولُ هُوَ الْإِيمَانُ ؛ وَلَكِنَّ هَؤُلَاءِ أَسْلَمُوا ظَاهِراً لَا بَاطِناً فَلَمْ يَكُونُوا مُسْلِمِينَ فِي الْبَاطِنِ وَلَمْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ .
وَقَالُوا : إنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَقُولُ : { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ } .
بَيَانُهُ كُلُّ مُسْلِمٍ مُؤْمِنٌ فَمَا لَيْسَ مِن الإِسْلَامِ فَلَيْسَ مَقْبُولاً يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْإِيمَان مِنْهُ .
وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ : كُلُّ مُؤْمِنٍ مُسْلِمٌ وَكُلُّ مُسْلِمٍ مُؤْمِنٌ إذَا كَانَ مُسْلِماً فِي الْبَاطِنِ .
وَأَمَّا الْكَافِرُ الْمُنَافِقُ فِي الْبَاطِنِ فَإِنَّهُ خَارِجٌ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلثَّوَابِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ .
وَلَا يُسَمَّوْنَ بِمُؤْمِنِينَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا وَلَا عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ طَوَائِفِ الْمُسْلِمِينَ .
إلَّا عِنْدَ طَائِفَةٍ مِن المُرْجِئَةِ وَهُمْ الكَرَّامِيَة الَّذِينَ قَالُوا إنَّ الْإِيمَانَ هُوَ مُجَرَّدُ التَّصْدِيقِ فِي الظَّاهِرِ .
فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ : كَانَ مُؤْمِناً وَإِنْ كَانَ مُكَذِّباً فِي الْبَاطِنِ وَسَلَّمُوا أَنَّهُ مُعَذَّبٌ مُخَلَّدٌ فِي الْآخِرَةِ .
فَنَازَعُوا فِي اسْمِهِ لَا فِي
مجموعة الفتاوى — صفحة 475
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٧٥