تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
فَصْلٌ : وَأَمَّا " الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْإِيمَانِ " بِقَوْلِ الرَّجُلِ : أَنَا مُؤْمِنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَالنَّاسُ فِيهِ عَلَى " ثَلَاثَةِ " أَقْوَالٍ : مِنْهُمْ مَنْ يُوجِبُهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يُحَرِّمُهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يُجَوِّزُ الْأَمْرَيْنِ بِاعْتِبَارَيْنِ ؛ وَهَذَا أَصَحُّ الْأَقْوَالِ . فَاَلَّذِينَ يُحَرِّمُونَهُ هُمْ الْمُرْجِئَةُ وَالْجَهْمِيَّة وَنَحْوُهُمْ مِمَّنْ يَجْعَلُ الْإِيمَانَ شَيْئاً وَاحِداً يَعْلَمُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ نَفْسِهِ كَالتَّصْدِيقِ بِالرَّبِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا فِي قَلْبِهِ ؛ فَيَقُولُ أَحَدُهُمْ : أَنَا أَعْلَمُ أَنِّي مُؤْمِنٌ كَمَا أَعْلَمُ أَنِّي تَكَلَّمْت بِالشَّهَادَتَيْنِ وَكَمَا أَعْلَمُ أَنِّي قَرَأْت الْفَاتِحَةَ وَكَمَا أَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّ رَسُولَ اللَّهِ ؛ وَأَنِّي أُبْغِضُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى . فَقَوْلِي : أَنَا مُؤْمِنٌ كَقَوْلِي : أَنَا مُسْلِمٌ وَكَقَوْلِي : تَكَلَّمْت بِالشَّهَادَتَيْنِ وَقَرَأَتْ الْفَاتِحَةَ وَكَقَوْلِي : أَنَا أُبْغِضُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى وَنَحْوِ ذَلِكَ مِن الأُمُورِ الْحَاضِرَةِ الَّتِي أَنَا أَعْلَمُهَا وَأَقْطَعُ بِهَا وَكَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : أَنَا قَرَأْت الْفَاتِحَةَ إنْ شَاءَ اللَّهُ كَذَلِكَ لَا يَقُولُ : أَنَا مُؤْمِنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَكِنْ إذَا كَانَ يَشُكُّ فِي ذَلِكَ فَيَقُولُ : فَعَلْته إنْ شَاءَ اللَّهُ قَالُوا : فَمَنْ اسْتَثْنَى فِي إيمَانِهِ فَهُوَ شَاكٌّ فِيهِ وَسَمَّوْهُمْ الشَّكَّاكَةَ . وَاَلَّذِينَ أَوْجَبُوا الِاسْتِثْنَاءَ لَهُمْ مَأْخَذَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ مَا مَاتَ عَلَيْهِ الْإِنْسَانُ ؛ وَالْإِنْسَانُ إنَّمَا يَكُونُ