مَشْهُورٌ عَنْ الْحَسَنِ يُرْوَى عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ كَمَا رَوَاهُ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ؛ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ النَّاجِي عَنْ الْحَسَنِ قَالَ : لَيْسَ الْإِيمَانُ بِالتَّحَلِّي وَلَا بِالتَّمَنِّي ؛ وَلَكِنْ مَا وَقَرَ فِي الْقَلْبِ وَصَدَّقَتْهُ الْأَعْمَالُ .
مَنْ قَالَ حَسَناً وَعَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَمَنْ قَالَ حَسَناً وَعَمِلَ صَالِحاً رَفَعَهُ الْعَمَلُ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ : { إلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ } وَرَوَاهُ ابْنُ بَطَّةَ مِن الوَجْهَيْنِ .
وَقَوْلُهُ : لَيْسَ الْإِيمَانُ بِالتَّمَنِّي - يَعْنِي الْكَلَامَ - وَقَوْلُهُ : بِالتَّحَلِّي .
يَعْنِي أَنْ يَصِيرَ حِلْيَةً ظَاهِرَةً لَهُ فَيُظْهِرُهُ مِنْ غَيْرِ حَقِيقَةٍ مِنْ قَلْبِهِ وَمَعْنَاهُ لَيْسَ هُوَ مَا يَظْهَرُ مِن القَوْلِ وَلَا مِن الحِلْيَةِ الظَّاهِرَةِ وَلَكِنْ مَا وَقَرَ فِي الْقَلْبِ وَصَدَّقَتْهُ الْأَعْمَالُ فَالْعَمَلُ يُصَدِّقُ أَنَّ فِي الْقَلْبِ إيمَاناً وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَمَلٌ كَذَّبَ أَنَّ فِي قَلْبِهِ إيمَاناً لِأَنَّ مَا فِي الْقَلْبِ مُسْتَلْزِمٌ لِلْعَمَلِ الظَّاهِرِ .
وَانْتِفَاءُ اللَّازِمِ يَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ الْمَلْزُومِ .
وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِي بِإِسْنَادِهِ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ كَتَبَ إلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ يَسْأَلُهُ عَنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ .
فَأَجَابَهُ عَنْهَا : سَأَلْت عَنْ الْإِيمَانِ فَالْإِيمَانُ هُوَ التَّصْدِيقُ أَنْ يُصَدِّقَ الْعَبْدُ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَمَا أَرْسَلَ مِنْ رَسُولٍ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ .
وَسَأَلْت عَنْ التَّصْدِيقِ .
وَالتَّصْدِيقُ : أَنْ يَعْمَلَ الْعَبْدُ بِمَا صَدَّقَ بِهِ مِن القُرْآنِ وَمَا ضَعُفَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ وَفَرَّطَ فِيهِ عَرَفَ أَنَّهُ ذَنْبٌ وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ وَتَابَ مِنْهُ وَلَمْ يُصِرَّ عَلَيْهِ فَذَلِكَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 294
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٩٤