تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إلَّا قَلِيلاً } { مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً } { سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً } فَلَمَّا تُوُعِّدُوا بِالْقَتْلِ إذَا أَظْهَرُوا النِّفَاقَ كَتَمُوهُ . وَلِهَذَا تَنَازَعَ الْفُقَهَاءُ فِي اسْتِتَابَةِ الزِّنْدِيقِ . فَقِيلَ : يُسْتَتَابُ . وَاسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ ذَلِكَ بِالْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْبَلُ عَلَانِيَتَهُمْ وَيَكِلُ أَمْرَهُمْ إلَى اللَّهِ ؛ فَيُقَالُ لَهُ : هَذَا كَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ وَبَعْدَ هَذَا أَنْزَلَ اللَّهُ : { مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً } فَعَلِمُوا أَنَّهُمْ إنْ أَظْهَرُوهُ كَمَا كَانُوا يُظْهِرُونَهُ قُتِلُوا فَكَتَمُوهُ . وَالزِّنْدِيقُ : هُوَ الْمُنَافِقُ وَإِنَّمَا يَقْتُلُهُ مَنْ يَقْتُلُهُ إذَا ظَهَرَ مِنْهُ أَنَّهُ يَكْتُمُ النِّفَاقَ قَالُوا : وَلَا تُعْلَمُ تَوْبَتُهُ لِأَنَّ غَايَةَ مَا عِنْدَهُ أَنَّهُ يُظْهِرُ مَا كَانَ يُظْهِرُ ؛ وَقَدْ كَانَ يُظْهِرُ الْإِيمَانَ وَهُوَ مُنَافِقٌ ؛ وَلَوْ قُبِلَتْ تَوْبَةُ الزَّنَادِقَةِ لَمْ يَكُنْ سَبِيلٌ إلَى تَقْتِيلِهِمْ وَالْقُرْآنُ قَدْ تَوَعَّدَهُمْ بِالتَّقْتِيلِ . وَالْمَقْصُودُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ تِلْكَ الْأُمَّةِ بِالْإِيمَانِ الظَّاهِرِ الَّذِي عُلِّقَتْ بِهِ الْأَحْكَامُ الظَّاهِرَةُ وَإِلَّا فَقَدَ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّ سَعْداً لَمَّا شَهِدَ لِرَجُلِ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ قَالَ : " أو مُسْلِمٌ " وَكَانَ يُظْهِرُ مِن الإِيمَانِ مَا تُظْهِرُهُ الْأُمَّةُ وَزِيَادَةً فَيَجِبُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ أَحْكَامِ الْمُؤْمِنِينَ الظَّاهِرَةِ الَّتِي يَحْكُمُ فِيهَا النَّاسُ فِي الدُّنْيَا وَبَيْنَ حُكْمِهِمْ فِي الْآخِرَةِ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ ؛ فَالْمُؤْمِنُ الْمُسْتَحِقُّ لِلْجَنَّةِ لَا بُدَّ
مجموعة الفتاوى — صفحة 215 | ابن تيمية