لَا يُؤْوِيَهُ وَإِيَّاهُ سَقْفُ بَيْتٍ إلَّا الْمَسْجِدُ قَالَ مَعْقِلٌ : فَحَجَجْت فَدَخَلْت عَلَى عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِي وَهُوَ يَقْرَأُ : { حَتَّى إذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا } قُلْت : إنَّ لَنَا حَاجَةً فأخلنا فَفَعَلَ ؛ فَأَخْبَرْته أَنَّ قَوْماً قَبْلَنَا قَدْ أَحْدَثُوا وَتَكَلَّمُوا وَقَالُوا : إنَّ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ لَيْسَتَا مِن الدِّينِ ؛ فَقَالَ : أَوَلَيْسَ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ : { وَمَا أُمِرُوا إلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ } .
فَالصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ مِن الدِّينِ قَالَ : فَقُلْت : إنَّهُمْ يَقُولُونَ : لَيْسَ فِي الْإِيمَانِ زِيَادَةٌ فَقَالَ : أَوَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ فِيمَا أَنْزَلَ : { لِيَزْدَادُوا إيمَاناً مَعَ إيمَانِهِمْ } هَذَا الْإِيمَانَ .
فَقُلْت : إنَّهُمْ انتحلوك .
وَبَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ ذَرٍّ دَخَلَ عَلَيْك فِي أَصْحَابٍ لَهُ ؛ فَعَرَضُوا عَلَيْك قَوْلَهُمْ فَقَبِلْته .
فَقُلْت هَذَا الْأَمْرَ فَقَالَ : لَا وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ : قَدِمْت الْمَدِينَةَ فَجَلَسْت إلَى نَافِعٍ فَقُلْت : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إنَّ لِي إلَيْك حَاجَةً فَقَالَ : سِرٌّ أَمْ عَلَانِيَةٌ ؟ فَقُلْت : لَا بَلْ سِرٌّ : قَالَ : رُبَّ سِرٍّ لَا خَيْرَ فِيهِ فَقُلْت : لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ فَلَمَّا صَلَّيْنَا الْعَصْرَ قَامَ وَأَخَذَ بِثَوْبِي ثُمَّ خَرَجَ مِن الخَوْخَةِ وَلَمْ يَنْتَظِرْ الْقَاصَّ فَقَالَ : حَاجَتُك ؟ قَالَ فَقُلْت : أخلني هَذَا .
فَقَالَ : تَنَحَّ ؛ قَالَ : فَذَكَرْت لَهُ قَوْلَهُمْ .
فَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ : " { أُمِرْت أَنْ أَضْرِبَهُمْ بِالسَّيْفِ حَتَّى يَقُولُوا : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ؛ فَإِذَا قَالُوا : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ } " قَالَ : قُلْت : إنَّهُمْ يَقُولُونَ : نَحْنُ نُقِرُّ بِأَنَّ الصَّلَاةَ فَرْضٌ وَلَا نُصَلِّي ؛ وَبِأَنَّ الْخَمْرَ حَرَامٌ وَنَشْرَبُهَا ؛ وَأَنَّ نِكَاحَ الْأُمَّهَاتِ حَرَامٌ وَنَحْنُ نَنْكِحُ .
فَنَثَرَ يَدَهُ مِنْ يَدِي وَقَالَ : مَنْ فَعَلَ هَذَا فَهُوَ كَافِرٌ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 205
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٠٥