تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وَ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } تَارَةً } . فَيَقْرَأُ بِمَا فِيهِ ذِكْرُ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ أَوْ بِمَا فِيهِ ذِكْرُ التَّوْحِيدِ وَالْإِخْلَاصِ . فَعَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ يُقَالُ : الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ الْمَعْطُوفَةُ عَلَى الْإِيمَانِ دَخَلَتْ فِي الْإِيمَانِ وَعُطِفَ عَلَيْهِ عَطْفَ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ ؛ إمَّا لِذِكْرِهِ خُصُوصاً بَعْدَ عُمُومٍ وَإِمَّا لِكَوْنِهِ إذَا عُطِفَ كَانَ دَلِيلاً عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْعَامِّ . وَقِيلَ : بَلْ الْأَعْمَالُ فِي الْأَصْلِ لَيْسَتْ مِن الإِيمَانِ ؛ فَإِنَّ أَصْلَ الْإِيمَانِ هُوَ مَا فِي الْقَلْبِ وَلَكِنْ هِيَ لَازِمَةٌ لَهُ فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْهَا كَانَ إيمَانُهُ مُنْتَفِياً ؛ لِأَنَّ انْتِفَاءَ اللَّازِمِ يَقْتَضِي انْتِفَاءَ الْمَلْزُومِ لَكِنْ صَارَتْ بِعُرْفِ الشَّارِعِ دَاخِلَةً فِي اسْمِ الْإِيمَانِ إذَا أُطْلِقَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا عُطِفَتْ عَلَيْهِ ذُكِرَتْ لِئَلَّا يَظُنَّ الظَّانُّ أَنَّ مُجَرَّدَ إيمَانِهِ بِدُونِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ اللَّازِمَةِ لِلْإِيمَانِ يُوجِبُ الْوَعْدَ ؛ فَكَانَ ذِكْرُهَا تَخْصِيصاً وَتَنْصِيصاً لِيَعْلَمَ أَنَّ الثَّوَابَ الْمَوْعُودَ بِهِ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْجَنَّةُ بِلَا عَذَابٍ لَا يَكُونُ إلَّا لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ؛ لَا يَكُونُ لِمَنْ ادَّعَى الْإِيمَانَ وَلَمْ يَعْمَلْ وَقَدْ بَيَّنَ سُبْحَانَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ أَنَّ الصَّادِقَ فِي قَوْلِهِ : آمَنْت لَا بُدَّ أَنْ يَقُومَ بِالْوَاجِبِ وَحَصْرُ الْإِيمَانِ فِي هَؤُلَاءِ يَدُلُّ عَلَى انْتِفَائِهِ عَمَّنْ سِوَاهُمْ . وللجهمية هُنَا سُؤَالٌ ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ فِي كِتَابِ " الْمُوجِزِ " وَهُوَ أَنَّ الْقُرْآنَ نَفَى الْإِيمَانَ عَنْ غَيْرِ هَؤُلَاءِ كَقَوْلِهِ : { إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ } وَلَمْ يَقُلْ : إنَّ هَذِهِ الْأَعْمَالَ مِن الإِيمَانِ قَالُوا : فَنَحْنُ نَقُولُ : مَنْ لَمْ يَعْمَلْ هَذِهِ الْأَعْمَالَ لَمْ يَكُنْ مُؤْمِناً لِأَنَّ انْتِفَاءَهَا دَلِيلٌ عَلَى انْتِفَاءِ الْعِلْمِ مِنْ قَلْبِهِ . وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا مِنْ وُجُوهٍ :