تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
الْفَسَادِ بِضَرُورَةِ الْعَقْلِ ؛ كَمَا هُوَ مُخَالِفٌ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ؛ فَإِنَّا نَعْلَمُ أَنَّ التَّوْرَاةَ إذَا عُرِّبَتْ لَمْ تَكُنْ هِيَ الْقُرْآنَ بَلْ مَعَانِيهَا لَيْسَتْ هِيَ مَعَانِي الْقُرْآنِ وَنَعْلَمُ أَنَّ الْقُرْآنَ إذَا تُرْجِمَ بِالْعِبْرِيَّةِ لَمْ يَصِرْ هُوَ التَّوْرَاةَ الْمُنَزَّلَةَ عَلَى مُوسَى ؛ وَنَعْلَمُ أَنَّ مَعْنَى آيَةِ الدَّيْنِ لَيْسَ هُوَ مَعْنَى آيَةِ الْكُرْسِيِّ وَلَا مَعْنَى { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ } هُوَ مَعْنَى { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } . قَالُوا : وَمَنْ جَعَلَ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ صِفَاتٍ لِلْكَلَامِ ؛ لَا أَنْوَاعَ لَهُ فَقَوْلُهُ مَعْلُومُ الْفَسَادِ بِالضَّرُورَةِ ؛ وَهَذَا مِنْ جِنْسِ قَوْلِ الْقَائِلِينَ بِوَحْدَةِ الْوُجُودِ ؛ فَإِنَّ مَنْ جَعَلَ " الْوُجُودَ وَاحِداً بِالْعَيْنِ " وَهُوَ الْوَاجِبُ وَالْمُمْكِنُ : كَانَ كَلَامُهُ مَعْلُومَ الْفَسَادِ بِالضَّرُورَةِ ؛ كَمَنْ جَعَلَ مَعَانِيَ الْكَلَامِ مَعْنًى وَاحِداً : هِيَ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ وَالْخَبَرُ ؛ لَكِنَّ " الْكَلَامَ " يَنْقَسِمُ إلَى الْإِنْشَاءِ وَالْخَبَرِ وَ " الْإِنْشَاءُ " يَنْقَسِمُ إلَى طَلَبِ الْفِعْلِ وَطَلَبِ التَّرْكِ وَ " الْخَبَرُ " يَنْقَسِمُ إلَى خَبَرٍ عَنْ النَّفْيِ وَخَبَرٍ عَنْ الْإِثْبَاتِ كَمَا أَنَّ " الْمَوْجُودَ " يَنْقَسِمُ إلَى وَاجِبٍ وَمُمْكِنٍ وَ " الْمُمْكِنُ " يَنْقَسِمُ إلَى حَيٍّ قَائِمٍ بِنَفْسِهِ وَقَائِمٍ بِغَيْرِهِ ؛ وَ " الْقَائِمُ بِغَيْرِهِ " يَنْقَسِمُ إلَى مَا تُشْتَرَطُ لَهُ الْحَيَاةُ وَمَا لَا تُشْتَرَطُ لَهُ الْحَيَاةُ فَلَفْظُ " الْوَاحِدِ " يَنْقَسِمُ إلَى وَاحِدٍ بِالنَّوْعِ وَوَاحِدٌ بِالْعَيْنِ . فَقَوْلُ الْقَائِلِ " الْكَلَامُ مَعْنًى وَاحِدٌ " كَقَوْلِهِ الْوُجُودُ وَاحِدٌ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ نَوْعٌ وَاحِدٌ ؛ أَوْ جِنْسٌ وَاحِدٌ ؛ أَوْ صِنْفٌ وَاحِدٌ ؛ وَنَحْوُ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ عَيْنٌ وَاحِدَةٌ وَذَاتٌ وَاحِدَةٌ وَشَخْصٌ وَاحِدٌ ؛ فَإِنَّ هَذَا مُكَابَرَةٌ