تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
وَأَمَّا الْجَهْمِيَّة مِن المُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ فَيَمْتَنِعُ عَلَى أَصْلِهِمْ لِقَاءُ اللَّهِ ؛ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عِنْدَهُمْ رُؤْيَةُ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَخَالَفُوا بِذَلِكَ مَا تَوَاتَرَتْ بِهِ السُّنَنُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ وَأَئِمَّةُ الْإِسْلَامِ مِنْ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَاحْتَجُّوا بِحُجَجِ كَثِيرَةٍ عَقْلِيَّةٍ وَنَقْلِيَّةٍ قَدْ بَيَّنَّا فَسَادَهَا مَبْسُوطاً وَذَكَرْنَا دَلَالَةَ الْعَقْلِ وَالسَّمْعِ عَلَى جَوَازِ الرُّؤْيَةِ . وَهَذِهِ " الْمَسْأَلَةُ " مِن الأُصُولِ الَّتِي كَانَ يَشْتَدُّ نَكِيرُ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ عَلَى مَنْ خَالَفَ فِيهَا وَصَنَّفُوا فِيهَا مُصَنَّفَاتٍ مَشْهُورَةً . وَالثَّانِي : أَنَّ عِنْدَهُمْ لَا يُتَصَوَّرُ الْكَدْحُ إلَيْهِ وَلَا الْعَرْضُ عَلَيْهِ وَلَا الْوُقُوفُ عَلَيْهِ وَلَا أَنْ يُحِبَّهُ الْعَبْدُ وَلَا أَنْ يَجِدَهُ وَلَا أَنْ يُشَارَ إلَيْهِ وَلَا أَنْ يَرْجِعَ إلَيْهِ وَلَا يَؤُوبُ إلَيْهِ ؛ إذْ هَذِهِ الْحُرُوفُ تَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ حَالُ الْعَبْدِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ - وَبَيْنَهُمَا فَضْلٌ - يَقْتَضِي تَقَرُّباً إلَيْهِ وَدُنُوّاً مِنْهُ وَأَنْ يَكُونَ حَالُ الْعَبْدِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ مُخَالِفٌ لِحَالِهِ فِي الدُّنْيَا وَهَذَا كُلُّهُ مُحَالٌ عِنْدَهُمْ فَإِنَّهُمْ لَا يُقِرُّونَ بِأَنَّ الْخَالِقَ مُبَايِنٌ لِلْمَخْلُوقِ - كَمَا اتَّفَقَ السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ وَصَرَّحُوا بِأَنَّهُ مُبَايِنٌ لِلْخَلْقِ ؛ لَيْسَ دَاخِلاً فِي الْمَخْلُوقَاتِ وَلَا الْمَخْلُوقَاتُ دَاخِلَةً فِيهِ - بَلْ تَارَةً يَجْعَلُونَهُ حَالّاً بِذَاتِهِ فِي كُلِّ مَكَانٍ ؛ وَتَارَةً يَجْعَلُونَ وَجُودَهُ عَيْنَ وُجُودِ الْمَخْلُوقَاتِ وَتَارَةً يَصِفُونَهُ بِالْأُمُورِ السَّلْبِيَّةِ الْمَحْضَةِ ؛ مِثْلُ كَوْنِهِ غَيْرَ مُبَايِنٍ لِلْعَالَمِ وَلَا حَالٍّ فِيهِ فَهُمْ بَيْنَ