تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
قُلْنَا : قَدْ تَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ طُرُقِ الْحَدِيثِ وَحَالِ أَصْلِهِ وَزِيَادَتِهِ وَبَيَّنَّا أَنَّ الزِّيَادَةَ لَا يَنْقُصُ حُكْمُهَا فِي الرُّؤْيَةِ عَنْ حُكْمِ أَصْلِ الْحَدِيثِ نَقْصاً يَمْنَعُ إلْحَاقَهَا بِهِ ؛ بَلْ هِيَ إمَّا مُكَافِئَةٌ أَوْ قَرِيبَةٌ أَوْ فَوْقَ وَاجِبِنَا عَمَّا قِيلَ هُنَا وَمَا لَمْ يَقُلْ . فَإِنْ قِيلَ : { فَقَدْ كُنَّ الْمُؤْمِنَاتُ يَشْهَدْنَ صَلَاةَ الْجُمْعَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } فَعَلَى قِيَاسِ هَذَا يَنْبَغِي لِمَنْ شَهِدَ الْجُمُعَةَ مِن النِّسَاءِ أَنْ يَشْهَدْنَ يَوْمَ الْمَزِيدِ فِي الْجَنَّةِ . قُلْنَا : مَا كَانَ يَشْهَدُ الْجُمُعَةَ وَالْجَمَاعَةَ مِن النِّسَاءِ إلَّا أَقَلُّهُنَّ ؛ لِأَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَمْنَعُوا إمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَقَالَ : { صَلَاةُ إحْدَاكُنَّ فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا وَصِلَاتُهَا فِي حُجْرَتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي دَارِهَا وَصِلَاتُهَا فِي دَارِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي مَسْجِدِ قَوْمِهَا وَصِلَاتُهَا فِي مَسْجِدِ قَوْمِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا مَعِي - أَوْ قَالَ - خَلْفِي } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد . فَقَدْ أَخْبَرَ الْمُؤْمِنَاتِ : أَنَّ صَلَاتَهُنَّ فِي الْبُيُوتِ أَفْضَلُ لَهُنَّ مِنْ شُهُودِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ إلَّا " الْعِيدُ " فَإِنَّهُ أَمَرَهُنَّ بِالْخُرُوجِ فِيهِ وَلَعَلَّهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَسْبَابِ : أَحَدُهَا : أَنَّهُ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ فَقُبِلَ بِخِلَافِ الْجُمْعَةِ وَالْجَمَاعَةِ . الثَّانِي : أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ بَدَلٌ خِلَافَ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ فَإِنَّ صَلَاتَهَا فِي بَيْتِهَا الظُّهْرُ هُوَ جُمْعَتُهَا .