حَدَّثَنَا سلام بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ وَإِسْرَائِيلُ وَشُعْبَةُ وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ - كُلُّهُمْ - قَالُوا : حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حميد عَنْ { أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : سَمِعْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَفِي كَفِّهِ كَالْمِرْآةِ الْبَيْضَاءِ يَحْمِلُهَا فِيهَا كَالنُّكْتَةِ السَّوْدَاءِ فَقُلْت : مَا هَذِهِ الَّتِي فِي يَدِك يَا جِبْرِيلُ فَقَالَ : هَذِهِ الْجُمُعَةُ .
قُلْت : وَمَا الْجُمُعَةُ ؟ قَالَ : لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ قُلْت : وَمَا يَكُونُ لَنَا فِيهَا ؟ قَالَ : تَكُونُ عِيداً لَك وَلِقَوْمِك مِنْ بَعْدِك وَتَكُونُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى تَبَعاً لَكُمْ قُلْت : وَمَا لَنَا فِيهَا ؟ قَالَ لَكُمْ فِيهَا سَاعَةٌ لَا يَسْأَلُ اللَّهَ عَبْدُهُ فِيهَا شَيْئاً هُوَ لَهُ قَسْمٌ إلَّا أَعْطَاهُ إيَّاهُ وَلَيْسَ لَهُ بِقَسْمٍ إلَّا ادَّخَرَ لَهُ فِي آخِرَتِهِ مَا هُوَ أَعْظَم مِنْهُ قُلْت : مَا هَذِهِ النُّكْتَةُ الَّتِي فِيهَا ؟ قَالَ : هِيَ السَّاعَةُ وَنَحْنُ نَدْعُوهُ يَوْمَ الْمَزِيدِ قُلْت : وَمَا ذَلِكَ يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ ؛ إنَّ رَبَّك أَعَدَّ فِي الْجَنَّةِ وَادِياً فِيهِ كُثْبَانٌ مِنْ مِسْكٍ أَبْيَضَ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ هَبَطَ مِنْ عِلِّيِّينَ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى كُرْسِيِّهِ فَيُحَفُّ الْكُرْسِيُّ بِكَرَاسِيّ مِنْ نُورٍ ؛ فَيَجِيءُ النَّبِيُّونَ حَتَّى يَجْلِسُوا عَلَى تِلْكَ الْكَرَاسِيِّ وَيُحَفُّ الْكُرْسِيُّ بِمَنَابِرَ : مِنْ نُورٍ وَمِنْ ذَهَبٍ .
مُكَلَّلَةٍ بِالْجَوْهَرِ ثُمَّ يَجِيءُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ حَتَّى يَجْلِسُوا عَلَى تِلْكَ الْمَنَابِرِ ثُمَّ يَنْزِلُ أَهْلُ الْغُرَفِ مِنْ غُرَفِهِمْ حَتَّى يَجْلِسُوا عَلَى تِلْكَ الْكُثْبَانِ ثُمَّ يَتَجَلَّى لَهُمْ عَزَّ وَجَلَّ فَيَقُولُ : أَنَا الَّذِي صَدَقْتُكُمْ وَعْدِي وَأَتْمَمْت عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَهَذَا مَحَلُّ كَرَامَتِي فَسَلُونِي فَيَسْأَلُونَهُ حَتَّى تَنْتَهِيَ رَغْبَتُهُمْ فَيَفْتَحُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ وَذَلِكَ مِقْدَارُ مُنْصَرَفِكُمْ مِن الجُمُعَةِ ثُمَّ يَرْتَفِعُ عَلَى كُرْسِيِّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَتَرْتَفِعُ مَعَهُ النَّبِيُّونَ وَالصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ وَيَرْجِعُ أَهْلُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 411
مساهمون: ابن تيمية
ص٤١١