أَكْثَرِهِمْ ؛ ثُمَّ عِنْدَ حُكَّامِ الْحَدِيثِ الْعَارِفِينَ بِهِ لَا أَصْلَ لَهُ بَلْ قَدْ يَقْطَعُونَ بِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ وَكَمْ مِنْ أَشْيَاءَ مَشْهُورَةٍ عِنْدَ " الْعَارِفِينَ بِالْحَدِيثِ " بَلْ مُتَوَاتِرَةٍ عِنْدَهُمْ وَأَكْثَرُ الْعَامَّةِ ؛ بَلْ كَثِيرٌ مِن العُلَمَاءِ الَّذِينَ لَمْ يَعْتَنُوا بِالْحَدِيثِ مَا سَمِعُوهَا أَوْ سَمِعُوهَا مِنْ وَرَاءِ وَرَاءَ وَهُمْ إمَّا مُكَذِّبُونَ بِهَا وَإِمَّا مُرْتَابُونَ فِيهَا وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ لَمْ يَضْبِطُوهَا ضَبْطَ الْعَالِمِ لِعِلْمِهِ كَضَبْطِ النَّحْوِيِّ لِلنَّحْوِ وَالطَّبِيبِ لِلطِّبِّ وَإِنْ ضَبَطُوا مِنْهَا شَيْئاً : ضَبَطُوا اللَّفْظَةَ بَعْدَ اللَّفْظَةِ مِمَّا لَا تُسْمِنُ وَلَا تُغْنِي مِنْ جُوعٍ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِمَّا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ وَلَا يَنْضَبِطُ بِهِ دِينُ اللَّهِ وَلَا يَسْقُطُ بِهِ عَنْ الْأُمَّةِ الْفَرْضُ فِي حِفْظِ عِلْمِ النُّبُوَّةِ وَالْفِقْهِ فِيهِ .
قَالَ " الْإِمَامُ أَحْمَد " : مَعْرِفَةُ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ فِيهِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ حِفْظِهِ .
وَأَنَا أَذْكُرُ شَوَاهِدَ مَا ذَكَرْته : فَرَوَى الدارقطني فِي " كِتَابِ الرُّؤْيَةِ " - وَهِيَ مِنْ أَوَائِلِ مَا رَوَاهُ فِي تَرْجَمَةِ أَنَسٍ - : حَدَّثَنَا أَحْمَد حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا نَافِعٌ أَبُو الْحَسَنِ مَوْلَى بَنِي هِشَامٍ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : { قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ رَأَى الْمُؤْمِنُونَ رَبَّهُمْ عَزَّ وَجَلَّ فَأَحْدَثُهُمْ عَهْداً بِالنَّظَرِ إلَيْهِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ وَتَرَاهُ الْمُؤْمِنَاتُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ النَّحْرِ } .
وَرَوَى " الدارقطني " أَيْضاً عَنْ جَمَاعَةٍ ثِقَاتٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوْحٍ الْمَدَائِنِيِّ
مجموعة الفتاوى — صفحة 410
مساهمون: ابن تيمية
ص٤١٠