تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
الرُّحَضَا ؛ ثُمَّ قَالَ : الِاسْتِوَاءُ مَعْلُومٌ ؛ وَالْكَيْفُ مَجْهُولٌ وَالْإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ وَالسُّؤَالُ عَنْهُ بِدْعَةٌ ؛ وَمَا أَرَاك إلَّا مُبْتَدِعاً . ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ . وَجَمِيعُ أَئِمَّةِ الدِّينِ : كَابْنِ الماجشون وَالْأَوْزَاعِي وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ وَغَيْرِهِمْ : كَلَامُهُمْ يَدُلُّ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ مَالِكٍ ؛ مِنْ أَنَّ الْعِلْمَ بِكَيْفِيَّةِ الصِّفَاتِ لَيْسَ بِحَاصِلِ لَنَا لِأَنَّ الْعِلْمَ بِكَيْفِيَّةِ الصِّفَةِ فَرْعٌ عَلَى الْعِلْمِ بِكَيْفِيَّةِ الْمَوْصُوفِ فَإِذَا كَانَ الْمَوْصُوفُ لَا تُعْلَمُ كَيْفِيَّتُهُ امْتَنَعَ أَنْ تُعْلَمَ كَيْفِيَّةُ الصِّفَةِ . وَمَتَى جُنِّبَ الْمُؤْمِنُ طَرِيقَ التَّحْرِيفِ وَالتَّعْطِيلِ وَطَرِيقَ التَّمْثِيلِ : سَلَكَ سَوَاءَ السَّبِيلِ ؛ فَإِنَّهُ قَدْ عُلِمَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ : مَا يُعْلَمُ بِالْعَقْلِ أَيْضاً أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } لَا فِي ذَاتِهِ وَلَا فِي صِفَاتِهِ وَلَا فِي أَفْعَالِهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوصَفَ بِشَيْءِ مِنْ خَصَائِصِ الْمَخْلُوقِينَ ؛ لِأَنَّهُ مُتَّصِفٌ بِغَايَةِ الْكَمَالِ مُنَزَّهٌ عَنْ جَمِيعِ النَّقَائِصِ فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ غَنِيٌّ عَنْ مَا سِوَاهُ وَكُلُّ مَا سِوَاهُ مُفْتَقِرٌ إلَيْهِ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ كَذَبَ عَلَى الْقُرْآنِ ؛ لَيْسَ فِي كَلَامِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ مَا يُوجِبُ وَصْفَهُ بِذَلِكَ ؛ بَلْ قَدْ يُؤْتَى الْإِنْسَانُ مِنْ سُوءِ فَهْمِهِ فَيَفْهَمُ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ مَعَانِيَ يَجِب تَنْزِيهُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ عَنْهَا وَلَكِنَّ حَالَ الْمُبْطِلِ مَعَ كَلَامِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ كَمَا قِيلَ :
وَكَمْ مِنْ عَائِبٍ قَوْلاً صَحِيحاً * وَآفَتُهُ مِن الفَهْمِ السَّقِيمِ