تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
سَاقِهِ فَمَعَ عَدَمِ التَّعْرِيفِ بِالْإِضَافَةِ لَا يَظْهَرُ أَنَّهُ مِن الصِّفَاتِ إلَّا بِدَلِيلِ آخَرَ وَمِثْلُ هَذَا لَيْسَ بِتَأْوِيلِ إنَّمَا التَّأْوِيلُ صَرْفُ الْآيَةِ عَنْ مَدْلُولِهَا وَمَفْهُومِهَا وَمَعْنَاهَا الْمَعْرُوفِ ؛ وَلَكِنْ كَثِيرٌ مِنْ هَؤُلَاءِ يَجْعَلُونَ اللَّفْظَ عَلَى مَا لَيْسَ مَدْلُولاً لَهُ ثُمَّ يُرِيدُونَ صَرْفَهُ عَنْهُ وَيَجْعَلُونَ هَذَا تَأْوِيلاً ، وَهَذَا خَطَأٌ مِنْ وَجْهَيْنِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ غَيْرَ مَرَّةٍ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : " لَوْ كَانَ نُوراً حَقِيقَةً - كَمَا تَقَوَّلَهُ الْمُشَبِّهَةُ - لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الضِّيَاءُ لَيْلاً وَنَهَاراً عَلَى الدَّوَامِ " : فَنَحْنُ نَقُولُ بِمُوجَبِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ . فَإِنَّ الْمُشَبِّهَةَ يَقُولُونَ : إنَّهُ نُورٌ كَالشَّمْسِ ؛ وَاَللَّهُ تَعَالَى { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } فَإِنَّهُ لَيْسَ كَشَيْءِ مِن الأَنْوَارِ كَمَا أَنَّ ذَاتَهُ لَيْسَتْ كَشَيْءِ مِن الذَّوَاتِ ؛ لَكِنْ مَا ذَكَرَهُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ نُوراً يَحْجُبُهُ عَنْ خَلْقِهِ كَمَا قَالَ فِي الْحَدِيثِ : { حِجَابُهُ النُّورُ - أَوْ النَّارُ - لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ } . لَكِنَّ هُنَا غَلَطٌ فِي النَّقْلِ وَهُوَ إضَافَةُ هَذَا الْقَوْلِ إلَى الْمُشَبِّهَةِ فَإِنَّ هَذَا مِنْ أَقْوَالِ الْجَهْمِيَّة الْمُعَطِّلَةِ أَيْضاً كالمريسي فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ . إنَّهُ نُورٌ وَهُوَ كَبِيرُ الْجَهْمِيَّة ؛ وَإِنْ كَانَ قَصْدُهُ بِالْمُشَبِّهَةِ مَنْ أَثْبَتَ أَنَّ اللَّهَ نُورٌ حَقِيقَةً فَالْمُثْبِتَةُ لِلصِّفَاتِ كُلُّهُمْ عِنْدَهُ مُشَبِّهَةٌ وَهَذِهِ " لُغَةُ الْجَهْمِيَّة الْمَحْضَةِ " يُسَمُّونَ كُلَّ مَنْ أَثْبَتَ الصِّفَاتِ مُشَبِّهاً . فَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ ابْنَ كُلَّابٍ وَالْأَشْعَرِيَّ وَغَيْرَهُمَا ذَكَرَا أَنَّ نَفْيَ كَوْنِهِ نُوراً فِي