وَصْفُ اللَّهِ بِالْعُلُوِّ عَلَى الْعَرْشِ .
وَمَسْأَلَةُ الْقُرْآنِ .
وَمَسْأَلَةُ تَأْوِيلِ الصِّفَاتِ .
فَقُلْت لَهُ : نَبْدَأُ بِالْكَلَامِ عَلَى " مَسْأَلَةِ تَأْوِيلِ الصِّفَاتِ " فَإِنَّهَا الْأُمُّ وَالْبَاقِي مِن المَسَائِلِ فَرْعٌ عَلَيْهَا وَقُلْت لَهُ : مَذْهَبُ " أَهْلِ الْحَدِيثِ " وَهُمْ السَّلَفُ مِن القُرُونِ الثَّلَاثَةِ وَمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُمْ مِن الخَلَفِ : أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ تُمَرُّ كَمَا جَاءَتْ وَيُؤْمَنُ بِهَا وَتُصَدَّقُ وَتُصَانُ عَنْ تَأْوِيلٍ يُفْضِي إلَى تَعْطِيلٍ وَتَكْيِيفٍ يُفْضِي إلَى تَمْثِيلٍ .
وَقَدْ أَطْلَقَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِمَّنْ حَكَى إجْمَاعَ السَّلَفِ - مِنْهُمْ الخطابي - مَذْهَبَ السَّلَفِ : أَنَّهَا تَجْرِي عَلَى ظَاهِرِهَا مَعَ نَفْيِ الْكَيْفِيَّةِ وَالتَّشْبِيهِ عَنْهَا ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي " الصِّفَاتِ " فَرْعٌ عَلَى الْكَلَامِ فِي " الذَّاتِ " يُحْتَذَى حَذْوُهُ وَيُتَّبَعُ فِيهِ مِثَالُهُ ؛ فَإِذَا كَانَ إثْبَاتُ الذَّاتِ إثْبَاتَ وُجُودٍ لَا إثْبَاتَ كَيْفِيَّةٍ ؛ فَكَذَلِكَ إثْبَاتُ الصِّفَاتِ إثْبَاتُ وُجُودٍ لَا إثْبَاتُ كَيْفِيَّةٍ فَنَقُولُ إنَّ لَهُ يَداً وَسَمْعاً وَلَا نَقُولُ إنَّ مَعْنَى الْيَدِ الْقُدْرَةُ وَمَعْنَى السَّمْعِ الْعِلْمُ .
فَقُلْت لَهُ : وَبَعْضُ النَّاسِ يَقُولُ : " مَذْهَبُ السَّلَفِ " أَنَّ الظَّاهِرَ غَيْرُ مُرَادٍ وَيَقُولُ : أَجْمَعْنَا عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ غَيْرُ مُرَادٍ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ خَطَأٌ : إمَّا لَفْظاً وَمَعْنًى أَوْ لَفْظاً لَا مَعْنًى ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ قَدْ صَارَ مُشْتَرِكاً بَيْنَ شَيْئَيْنِ :
مجموعة الفتاوى — صفحة 355
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٥٥