تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
بِمَا أَتَتْ . وَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ : { إنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ } { وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ } - إلَى قَوْلِهِ - { أَنَّهُمْ إلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ } . وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { هُوَ الرَّجُلُ يَصُومُ وَيُصَلِّي وَيَتَصَدَّقُ وَيَخَافُ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُ } . وَفِي الْأَثَرِ - أَظُنُّهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَوْ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - : مَنْ قَالَ : إنَّهُ مُؤْمِنٌ فَهُوَ كَافِرٌ وَمَنْ قَالَ إنَّهُ فِي الْجَنَّةِ فَهُوَ فِي النَّارِ . وَقَالَ : وَاَلَّذِي لَا إلَهَ غَيْرُهُ مَا أَمِنَ أَحَدٌ عَلَى إيمَانٍ يُسْلَبُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ أَلَّا يُسْلَبَهُ . وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ : أَدْرَكْت ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّهُمْ يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ . وَقَالَ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إنَّ اللَّهَ ذَكَرَ أَهْلَ الْجَنَّةِ فَذَكَرَهُمْ بِأَحْسَنِ أَعْمَالِهِمْ وَغَفَرَ لَهُمْ سَيِّئَهَا فَيَقُولُ الرَّجُلُ : أَيْنَ أَنَا مِنْ هَؤُلَاءِ يَعْنِي : وَهُوَ مِنْهُمْ وَذَكَرَ أَهْلَ النَّارِ بِأَقْبَحِ أَعْمَالِهِمْ وَأَحْبَطَ حَسَنَهَا فَيَقُولُ الْقَائِلُ لَسْت مِنْ هَؤُلَاءِ ؟ يَعْنِي : وَهُوَ مِنْهُمْ . هَذَا الْكَلَامُ أَوْ قَرِيباً مِنْهُ . فَلْيَبْرُدْ الْقَلْبُ مِنْ وَهَجِ حَرَارَةِ هَذِهِ الشَّهَادَةِ إنَّهَا سَبِيلٌ مَهِيعٌ لِعِبَادِ اللَّهِ الَّذِينَ أَطْبَقَ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ أَنَّهُمْ كَانُوا مِن اللَّهِ بِالْمَكَانَةِ الْعَالِيَةِ مَعَ أَنَّ الِازْدِيَادَ مِنْ مِثْلِ هَذِهِ الشَّهَادَةِ هُوَ النَّافِعُ فِي الْأَمْرِ الْغَالِبِ مَا لَمْ يُفْضِ إلَى تَسَخُّطٍ لِلْمَقْدُورِ أَوْ يَأْسٍ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ ؛ أَوْ فُتُورٍ عَنْ الرَّجَاءِ ؛ وَاَللَّهُ تَعَالَى يَتَوَلَّاكُمْ بِوَلَايَةٍ مِنْهُ وَلَا يَكِلُكُمْ إلَى أَحَدٍ غَيْرِهِ .