تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
" وَحِينَئِذٍ " فَالِاسْتِدْلَالُ بِحُدُوثِ عَرَضٍ وَصِفَةٍ عَلَى حُدُوثِ جَوْهَرِهِ وَمَوْصُوفِهِ : لَا يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ عَرَضٍ وَصِفَةٍ دَلِيلاً عَلَى حُدُوثِ جَوْهَرِهِ وَمَوْصُوفِهِ ؛ وَلَوْ لَزِمَ ذَلِكَ لَبَطَلَ قَوْلُهُمْ بِحُدُوثِ جَمِيعِ الْجَوَاهِرِ وَالْأَجْسَامِ لِدُخُولِ الْقَدِيمِ فِي هَذَا الْعُمُومِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ ؛ بَلْ بَطَلَ الْقَوْلُ بِإِمْكَانِ شَيْءٍ مِن الجَوَاهِرِ وَالْأَجْسَامِ . فَقَدْ تَبَيَّنَ الْجَوَابُ مِنْ طَرِيقَيْنِ : أَحَدُهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ : مِنْ جِهَةِ الْمُعَارَضَةِ وَالْإِلْزَامِ وَمِنْ جِهَةِ الْمُنَاقَضَةِ وَالْإِفْسَادِ . وَتَبَيَّنَ بِالْوَجْهَيْنِ أَنَّ هَذِهِ الشُّبْهَةَ فَاسِدَةٌ عَلَى أُصُولِ جَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ وَفَاسِدَةٌ فِي نَفْسِهَا لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِهَا نَفْيُهَا وَمَا لَزِمَ مِنْ ثُبُوتِهِ نَفْيُهُ كَانَ بَاطِلاً فِي نَفْسِهِ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : مِنْ جِهَةِ الْحَلِّ وَالْبَيَانِ كَمَا تَقَدَّمَ . وَأَمَّا الشُّبْهَةُ الثَّانِيَةُ - وَهِيَ شُبْهَةُ " التَّرْكِيبِ " وَهِيَ فَلْسَفِيَّةٌ مُعْتَزِلِيَّةٌ وَالْأُولَى مُعْتَزِلِيَّةٌ مَحْضَةٌ - فَإِنَّ الْمُعْتَزِلَةَ يَجْعَلُونَ أَخَصَّ وَصْفِهِ الْقَدِيمَ وَيُثْبِتُونَ حُدُوثَ مَا سِوَاهُ . وَالْفَلَاسِفَةُ يَجْعَلُونَ أَخَصَّ وَصْفِهِ وُجُوبَ وُجُودِهِ بِنَفْسِهِ وَإِمْكَانَ مَا سِوَاهُ فَإِنَّهُمْ لَا يُقِرُّونَ بِالْحُدُوثِ عَنْ عَدَمٍ وَيَجْعَلُونَ " التَّرْكِيبَ " الَّذِي ذَكَرُوهُ مُوجِباً لِلِافْتِقَارِ الْمَانِعِ مِنْ كَوْنِهِ وَاجِباً بِنَفْسِهِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 344 | ابن تيمية