وَهَذَا ضَلَالٌ مِنْهُمْ عَقْلاً وَشَرْعاً .
فَلَا دَلِيلَ يَدُلُّ عَلَى امْتِنَاعِ حَرَكَةٍ فَوْقَ الْفَلَكِ وَقَبْلَ الْفَلَكِ وَدَلِيلُهُمْ عَلَى انْشِقَاقِ الْفَلَكِ فِي غَايَةِ الْفَسَادِ كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : إنَّهُ لَا بُدَّ لِكُلِّ حَرَكَةٍ مِنْ مُحَرِّكٍ غَيْرِ مُتَحَرِّكٍ فِي غَايَةِ الْفَسَادِ كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي مَوْضِعِهِ .
وَالْمَقْصُودُ هُنَا التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ خُلَاصَةَ مَا عِنْدَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُقَالُ : إنَّهُمْ أَئِمَّةُ الْمَعْقُولَاتِ مِنْ أَئِمَّةِ الْكَلَامِ وَالْفَلْسَفَةِ .
إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى قَوْلِ السَّلَفِ وَأَهْلِ السُّنَّةِ الْمُتَّبِعِينَ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ؛ فَالْأَدِلَّةُ الصَّحِيحَةُ الَّتِي عِنْدَهُمْ إنَّمَا تَدُلُّ عَلَى هَذَا وَلَكِنْ الْتَبَسَ عَلَيْهِمْ الْحَقُّ بِالْبَاطِلِ ؛ كَمَا أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ لَبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَمَا عِنْدَهُمْ مِن الحَقِّ مُوَافِقٌ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ الْأُمِّيُّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ؛ لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَالْأَدِلَّةُ السَّمْعِيَّةُ الَّتِي جَاءَتْ بِهَا الْأَنْبِيَاءُ لَا تَتَنَاقَضُ ؛ وَكَذَلِكَ الْأَدِلَّةُ الصَّحِيحَةُ الْعَقْلِيَّةُ وَلَا تَتَنَاقَضُ السَّمْعِيَّاتُ وَالْعَقْلِيَّاتُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 302
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٠٢