وَالْفَصْلُ الثَّانِي أَنَّ الْقُرْآنَ غَيْرُ قَدِيمٍ ؛ فَإِنَّ الْكُلَّابِيَة وَأَصْحَابَ الْأَشْعَرِيِّ زَعَمُوا أَنَّ اللَّهَ كَانَ لَمْ يَزَلْ يَتَكَلَّمُ بِالْقُرْآنِ وَقَالَ أَهْلُ الْجَمَاعَةِ بَلْ إنَّهُ إنَّمَا تَكَلَّمَ بِالْقُرْآنِ ؛ حَيْثُ خَاطَبَ بِهِ جبرائيل وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْكُتُبِ .
( وَالْفَصْلُ الثَّالِثُ : أَنَّ الْقُرْآنَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ ؛ فَإِنَّ الْجَهْمِيَّة والنجارية وَالْمُعْتَزِلَةَ زَعَمُوا أَنَّهُ مَخْلُوقٌ .
وَقَالَ أَهْلُ الْجَمَاعَةِ : إنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ .
( وَالْفَصْلُ الرَّابِعُ : أَنَّهُ غَيْرُ بَائِنٍ مِن اللَّهِ ؛ فَإِنَّ الْجَهْمِيَّة وَأَشْيَاعَهُمْ مِن المُعْتَزِلَةِ قَالُوا : إنَّ الْقُرْآنَ بَائِنٌ مِن اللَّهِ وَكَذَلِكَ سَائِرُ كَلَامِهِ وَزَعَمُوا أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ كَلَاماً فِي الشَّجَرَةِ فَسَمِعَهُ مُوسَى وَخَلَقَ كَلَاماً فِي الْهَوَاءِ فَسَمِعَهُ جبرائيل وَلَا يَصِحُّ عِنْدَهُمْ أَنْ يُوجَدَ مِن اللَّهِ كَلَامٌ يَقُومُ بِهِ فِي الْحَقِيقَةِ .
وَقَالَ أَهْلُ الْجَمَاعَةِ : بَلْ الْقُرْآنُ غَيْرُ بَائِنٍ مِن اللَّهِ وَإِنَّمَا هُوَ مَوْجُودٌ مِنْهُ وَقَائِمٌ بِهِ .
وَذَكَرَ فِي مَسْأَلَةِ الْإِرَادَةِ وَالْخَلْقِ وَالْمَخْلُوقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مَا يُوَافِقُ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مِن الصِّفَاتِ الْفِعْلِيَّةِ الْقَائِمَةِ بِاَللَّهِ الَّتِي لَيْسَتْ قَدِيمَةً وَلَا مَخْلُوقَةً .
مجموعة الفتاوى — صفحه 184
پدیدآورندگان: ابن تيمية
ص۱۸۴