فَيَقُولُونَ : الِاسْمُ غَيْرُ الْمُسَمَّى وَأَسْمَاءُ اللَّهِ غَيْرُهُ وَمَا كَانَ غَيْرُهُ فَهُوَ مَخْلُوقٌ ؛ وَهَؤُلَاءِ هُمْ الَّذِينَ ذَمَّهُمْ السَّلَفُ وَغَلَّظُوا فِيهِمْ الْقَوْلَ ؛ لِأَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ مِنْ كَلَامِهِ وَكَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ ؛ بَلْ هُوَ الْمُتَكَلِّمُ بِهِ وَهُوَ الْمُسَمِّي لِنَفْسِهِ بِمَا فِيهِ مِن الأَسْمَاءِ .
وَ " الْجَهْمِيَّة " يَقُولُونَ : كَلَامُهُ مَخْلُوقٌ وَأَسْمَاؤُهُ مَخْلُوقَةٌ ؛ وَهُوَ نَفْسُهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِكَلَامِ يَقُومُ بِذَاتِهِ وَلَا سَمَّى نَفْسَهُ بِاسْمِ هُوَ الْمُتَكَلِّمُ بِهِ ؛ بَلْ قَدْ يَقُولُونَ : إنَّهُ تَكَلَّمَ بِهِ وَسَمَّى نَفْسَهُ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ بِمَعْنَى أَنَّهُ خَلَقَهَا فِي غَيْرِهِ ؛ لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ نَفْسُهُ تَكَلَّمَ بِهَا الْكَلَامَ الْقَائِمَ بِهِ .
فَالْقَوْلُ فِي أَسْمَائِهِ هُوَ نَوْعٌ مِن القَوْلِ فِي كَلَامِهِ .
وَاَلَّذِينَ وَافَقُوا " السَّلَفَ " عَلَى أَنَّ كَلَامَهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَأَسْمَاءَهُ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ يَقُولُونَ : الْكَلَامُ وَالْأَسْمَاءُ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ ؛ لَكِنْ هَلْ يَتَكَلَّمُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ .
وَيُسَمِّي نَفْسَهُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ ؟ هَذَا فِيهِ قَوْلَانِ : النَّفْيُ هُوَ قَوْلُ " ابْنِ كُلَّابٍ " وَمَنْ وَافَقَهُ .
وَالْإِثْبَاتُ قَوْلُ " أَئِمَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ " وَكَثِيرٍ مِنْ طَوَائِفِ أَهْلِ الْكَلَامِ كالهشامية والكَرَّامِيَة وَغَيْرِهِمْ كَمَا قَدْ بُسِطَ هَذَا فِي مَوَاضِعَ .
( وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ الْمَعْرُوفَ عَنْ " أَئِمَّةِ السُّنَّةِ " إنْكَارُهُمْ عَلَى مَنْ قَالَ أَسْمَاءُ اللَّهِ مَخْلُوقَةٌ وَكَانَ الَّذِينَ يُطْلِقُونَ الْقَوْلَ بِأَنَّ الِاسْمَ غَيْرُ الْمُسَمَّى هَذَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 186
مساهمون: ابن تيمية
ص١٨٦