تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
فَاَلَّذِي يَثْبُتُ لِلْخَالِقِ مِنْهُ نَوْعٌ هُوَ أَعْظَمُ مِمَّا يَثْبُتُ مِنْ ذَلِكَ لِلْمَخْلُوقِ : عَظَمَةٌ هِيَ أَعْظَمُ مِنْ فَضْلِ أَعْلَى الْمَخْلُوقَاتِ عَلَى أَدْنَاهَا . وَ " مُلَخَّصُ ذَلِكَ " أَنَّ الْمَخْلُوقَ يُذَمُّ مِنْهُ الْكِبْرِيَاءُ وَالتَّجَبُّرُ وَتَزْكِيَةُ نَفْسِهِ أَحْيَاناً وَنَحْوُ ذَلِكَ . وَأَمَّا قَوْلُ السَّائِلِ : فَإِنْ قُلْتُمْ نَحْنُ نَقْطَعُ النَّظَرَ عَنْ مُتَعَلِّقِ الصِّفَةِ وَنَنْظُرُ فِيهَا هَلْ هِيَ كَمَالٌ أَمْ نَقْصٌ ؟ وَكَذَلِكَ نُحِيلُ الْحُكْمَ عَلَيْهَا بِأَحَدِهِمَا ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ كَمَالاً لِذَاتٍ نَقْصاً لِأُخْرَى عَلَى مَا ذَكَرَ . فَيُقَالُ : بَلْ نَحْنُ نَقُولُ الْكَمَالُ الَّذِي لَا نَقْصَ فِيهِ لِلْمُمْكِنِ الْوُجُودَ هُوَ كَمَالٌ مُطْلَقٌ لِكُلِّ مَا يَتَّصِفُ بِهِ . وَأَيْضاً فَالْكَمَالُ الَّذِي هُوَ كَمَالٌ لِلْمَوْجُودِ - مِنْ حَيْثُ هُوَ مَوْجُودٌ - يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ نَقْصاً فِي بَعْضِ الصُّوَرِ ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ نَقْصاً فِي بَعْضِ الصُّوَرِ تَامّاً فِي بَعْضٍ : هُوَ كَمَالٌ لِنَوْعِ مِن المَوْجُودَاتِ دُونَ نَوْعٍ فَلَا يَكُونُ كَمَالاً لِلْمَوْجُودِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَوْجُودٌ . وَمِن الطُّرُقِ الَّتِي بِهَا يُعْرَفُ ذَلِكَ : أَنْ نُقَدِّرَ مَوْجُودَيْنِ : أَحَدُهُمَا مُتَّصِفٌ بِهَذَا وَالْآخَرُ بِنَقِيضِهِ فَإِنَّهُ يَظْهَرُ مِنْ ذَلِكَ أَيُّهُمَا أَكْمَلُ وَإِذَا قِيلَ هَذَا أَكْمَلُ مَنْ وَجْهٍ وَهَذَا أَنْقَصُ مِنْ وَجْهٍ لَمْ يَكُنْ كَمَالاً مُطْلَقاً . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 140 | ابن تيمية