بِشَرْطِ التَّرْكِيبِ أَوْ عَلَى الْجَوْهَرَيْنِ أَوْ عَلَى أَرْبَعَةِ جَوَاهِرَ أَوْ سِتَّةٍ أَوْ ثَمَانِيَةٍ أَوْ سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ أَوْ الْمُرَكَّبِ مِن المَادَّةِ وَالصُّورَةِ .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : هُوَ الْمَوْجُودُ أَوْ الْقَائِمُ بِنَفْسِهِ .
وَعَامَّةُ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ يَجْعَلُونَ الْمُشَارَ إلَيْهِ مُتَسَاوِياً فِي الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ فَلَمَّا كَانَ اللَّفْظُ قَدْ صَارَ يُفْهَمُ مِنْهُ مَعَانٍ بَعْضُهَا حَقٌّ وَبَعْضُهَا بَاطِلٌ : صَارَ مُجْمَلاً .
وَحِينَئِذٍ فَالْجَوَابُ الْعِلْمِيُّ أَنْ يُقَالَ : أَتَعْنِي بِقَوْلِك أَنَّهَا أَعْرَاضٌ أَنَّهَا قَائِمَةٌ بِالذَّاتِ أَوْ صِفَةٌ لِلذَّاتِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِن المَعَانِي الصَّحِيحَةِ ؟ أَمْ تَعْنِي بِهَا أَنَّهَا آفَاتٌ وَنَقَائِصُ ؟ أَمْ تَعْنِي بِهَا أَنَّهَا تَعْرِضُ وَتَزُولُ وَلَا تَبْقَى زَمَانَيْنِ ؟ فَإِنْ عَنَيْت الْأَوَّلَ فَهُوَ صَحِيحٌ وَإِنْ عَنَيْت الثَّانِيَ فَهُوَ مَمْنُوعٌ وَإِنْ عَنَيْت الثَّالِثَ فَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ : الْعَرَضُ لَا يَبْقَى زَمَانَيْنِ .
فَمَنْ قَالَ ذَلِكَ وَقَالَ : هِيَ بَاقِيَةٌ قَالَ : لَا أُسَمِّيهَا أَعْرَاضاً وَمَنْ قَالَ بَلْ الْعَرَضُ يَبْقَى زَمَانَيْنِ لَمْ يَكُنْ هَذَا مَانِعاً مِنْ تَسْمِيَتِهَا أَعْرَاضاً .
وَقَوْلُك : الْعَرَضُ لَا يَقُومُ إلَّا بِجِسْمِ .
فَيُقَالُ لَك هُوَ حَيٌّ عَلِيمٌ قَدِيرٌ عِنْدَك .
وَهَذِهِ الْأَسْمَاءُ لَا يُسَمَّى بِهَا إلَّا جِسْمٌ كَمَا أَنَّ هَذِهِ الصِّفَات الَّتِي جَعَلْتهَا أَعْرَاضاً لَا يُوصَفُ بِهَا إلَّا جِسْمٌ فَمَا كَانَ جَوَابَك عَنْ ثُبُوتِ الْأَسْمَاءِ : كَانَ جَوَاباً لِأَهْلِ الْإِثْبَاتِ عَنْ إثْبَاتِ الصِّفَاتِ .
وَيُقَالُ لَهُ : مَا تَعْنِي بِقَوْلِك : هَذِهِ الصِّفَاتُ أَعْرَاضٌ لَا تَقُومُ إلَّا بِجِسْمِ ؟ أَتَعْنِي
مجموعة الفتاوى — صفحة 103
مساهمون: ابن تيمية
ص١٠٣