الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ ؛ وَلِأَجْلِهَا قَالَتْ الْجَهْمِيَّة بِفَنَاءِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ؛ وَلِأَجْلِهَا قَالَ الْعَلَّافُ بِفَنَاءِ حَرَكَاتِهِمْ ؛ وَلِأَجْلِهَا فَرَّعَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ ؛ كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ .
فَقَالَ لَهُمْ النَّاسُ : أَمَّا قَوْلُكُمْ إنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَ هِيَ الْأَصْلُ فِي مَعْرِفَةِ دِينِ الْإِسْلَامِ وَنُبُوَّةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَذَا مِمَّا يُعْلَمُ فَسَادُهُ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ .
فَإِنَّهُ مِن المَعْلُومِ لِكُلِّ مَنْ عَلِمَ حَالَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ وَمَا جَاءَ بِهِ مِن الإِيمَانِ وَالْقُرْآنِ أَنَّهُ لَمْ يَدْعُ النَّاسَ بِهَذِهِ الطَّرِيقِ أَبَداً وَلَا تَكَلَّمَ بِهَا أَحَدٌ مِن الصَّحَابَةِ وَلَا التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ فَكَيْفَ تَكُونُ هِيَ أَصْلُ الْإِيمَانِ وَاَلَّذِي جَاءَ بِالْإِيمَانِ وَأَفْضَلُ النَّاسِ إيمَاناً لَمْ يَتَكَلَّمُوا بِهَا أَلْبَتَّةَ وَلَا سَلَكَهَا مِنْهُمْ أَحَدٌ .
وَاَلَّذِينَ عَلِمُوا أَنَّ هَذِهِ طَرِيقٌ مُبْتَدَعَةٌ حِزْبَانِ ؛ ( حِزْبٌ ظَنُّوا أَنَّهَا صَحِيحَةٌ فِي نَفْسِهَا لَكِنْ أَعْرَضَ السَّلَفُ عَنْهَا لِطُولِ مُقَدِّمَاتِهَا وَغُمُوضِهَا وَمَا يُخَافُ عَلَى سَالِكِهَا مِن الشَّكِّ وَالتَّطْوِيلِ .
وَهَذَا قَوْلُ جَمَاعَةٍ كَالْأَشْعَرِيِّ فِي رِسَالَتِهِ إلَى الثَّغْرِ والخطابي والحليمي وَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَابْنِ عَقِيلٍ وَأَبِي بَكْرٍ البيهقي وَغَيْرِ هَؤُلَاءِ .
( وَالثَّانِي : قَوْلُ مَنْ يَقُولُ : بَلْ هَذِهِ الطَّرِيقَةُ بَاطِلَةٌ فِي نَفْسِهَا وَلِهَذَا ذَمَّهَا السَّلَفُ وَعَدَلُوا عَنْهَا .
وَهَذَا قَوْلُ أَئِمَّةِ السَّلَفِ كَابْنِ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد
مجموعة الفتاوى — صفحه 543
پدیدآورندگان: ابن تيمية
ص۵۴۳