وَلَيْسَ هُنَاكَ سَبَبٌ ؛ فَيَكُونُ الْفِعْلُ دَائِماً ثُمَّ ادَّعَوْا دَعْوَى كَاذِبَةً لَمْ يَحْسُنْ أُولَئِكَ أَنْ يُبَيِّنُوا فَسَادَهَا وَهُوَ : أَنَّهُ إذَا كَانَ دَائِماً ؛ لَزِمَ قِدَمُ الْأَفْلَاكِ وَالْعَنَاصِرِ .
ثُمَّ إنَّهُمْ لَمَّا أَرَادُوا تَقْرِيرَ " النُّبُوَّةِ " جَعَلُوهَا فَيْضاً يَفِيضُ عَلَى نَفْسِ النَّبِيِّ مِن العَقْلِ الْفَعَّالِ أَوْ غَيْرِهِ ؛ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ رَبُّ الْعَالَمِينَ يَعْلَمُ لَهُ رَسُولاً مُعَيَّناً وَلَا يُمَيِّزُ بَيْنَ مُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَلَا يَعْلَمُ الْجُزْئِيَّاتِ وَلَا نَزَلَ مِنْ عِنْدِهِ مَلَكٌ بَلْ جِبْرِيلُ هُوَ خَيَالٌ يُتَخَيَّلُ فِي نَفْسِ النَّبِيِّ أَوْ هُوَ الْعَقْلُ الْفَعَّالُ وَأَنْكَرُوا : أَنْ تَكُونَ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ خُلِقَتْ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَأَنَّ السَّمَوَاتِ تَنْشَقُّ وَتَنْفَطِرُ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَزَعَمُوا أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ خِطَابَ الْجُمْهُورِ مِمَّا يُخَيَّلُ إلَيْهِمْ بِمَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ فِي نَفْسِهِ كَذَلِكَ وَمِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ الرُّسُلُ بَيَّنَتْ الْحَقَائِقَ وَعَلَّمَتْ النَّاسَ مَا الْأَمْرُ عَلَيْهِ .
ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ يُفَضِّلُ الْفَيْلَسُوفَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
و " حَقِيقَةُ قَوْلِهِمْ " أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ كَذَبُوا لِمَا ادَّعَوْهُ مِنْ نَفْعِ النَّاسِ وَهَلْ كَانُوا جُهَّالاً عَلَى قَوْلَيْنِ لَهُمْ .
إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْإِلْحَادِ وَالْكُفْرِ الصَّرِيحِ وَالْكَذِبِ الْبَيِّنِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 546
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٤٦