تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
أَنَّهُ يَنْزِلُ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَصْعَدُ وَرُوِيَ " ثُمَّ يَعْرُجُ " هُوَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَزَلْ فَوْقَ الْعَرْشِ فَإِنَّ صُعُودَهُ مِنْ جِنْسِ نُزُولِهِ . وَإِذَا كَانَ فِي نُزُولِهِ لَمْ يَصِرْ شَيْءٌ مِن المَخْلُوقَاتِ فَوْقَهُ ؛ فَهُوَ سُبْحَانَهُ يَصْعَدُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا شَيْءٌ فَوْقَهُ . وَقَوْلُهُ : { ثُمَّ اسْتَوَى إلَى السَّمَاءِ } إنَّمَا فَسَّرُوهُ بِأَنَّهُ ارْتَفَعَ لِأَنَّهُ قَالَ قَبْلَ هَذَا ؛ { أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ } { وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ } { ثُمَّ اسْتَوَى إلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ } { فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ } وَهَذِهِ نَزَلَتْ فِي سُورَةِ ( حم ) بِمَكَّةَ . ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الْمَدِينَةِ سُورَةَ الْبَقَرَةِ { كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ } { هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } فَلَمَّا ذَكَرَ أَنَّ اسْتِوَاءَهُ إلَى السَّمَاءِ كَانَ بَعْدَ أَنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَخَلَقَ مَا فِيهَا ؛ تَضَمَّنَ مَعْنَى الصُّعُودِ لِأَنَّ السَّمَاءَ فَوْقَ الْأَرْضِ فَالِاسْتِوَاءُ إلَيْهَا ارْتِفَاعٌ إلَيْهَا . فَإِنْ قِيلَ : فَإِذَا كَانَ إنَّمَا اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ بَعْدَ أَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ فَقَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَرْشِ ؟ قِيلَ الِاسْتِوَاءُ عُلُوٌّ خَاصٌّ فَكُلُّ مُسْتَوٍ عَلَى شَيْءٍ عَالٍ عَلَيْهِ وَلَيْسَ كُلُّ عَالٍ عَلَى شَيْءٍ مُسْتَوٍ عَلَيْهِ . وَلِهَذَا لَا يُقَالُ لِكُلِّ مَا كَانَ عَالِياً عَلَى غَيْرِهِ إنَّهُ مُسْتَوٍ عَلَيْهِ وَاسْتَوَى عَلَيْهِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 522 | ابن تيمية