تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى : اسْتَوَى بِمَعْنَى عَلَا وَتَقُولُ الْعَرَبُ : اسْتَوَيْت عَلَى ظَهْرِ الْفَرَسِ بِمَعْنَى عَلَوْت عَلَيْهِ وَاسْتَوَيْت عَلَى سَقْفِ الْبَيْتِ بِمَعْنَى عَلَوْت عَلَيْهِ وَيُقَالُ : اسْتَوَيْت عَلَى السَّطْحِ بِمَعْنَاهُ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ } وَقَالَ : { لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ } وَقَالَ { وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ } وَقَالَ : { اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } بِمَعْنَى عَلَا عَلَى الْعَرْشِ . وَقَوْلُ الْحَسَنِ : وَقَوْلُ مَالِكٍ مِنْ أَنْبَلِ جَوَابٍ وَقَعَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَأَشَدِّهِ اسْتِيعَاباً لِأَنَّ فِيهِ نَبْذَ التَّكْيِيفِ وَإِثْبَاتَ الِاسْتِوَاءِ الْمَعْقُولِ وَقَدْ ائْتَمَّ أَهْلُ الْعِلْمِ بِقَوْلِهِ واستجودوه وَاسْتَحْسَنُوهُ . ثُمَّ تَكَلَّمَ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ مَنْ تَأَوَّلَ اسْتَوَى بِمَعْنَى اسْتَوْلَى . وَقَالَ الثَّعْلَبِيُّ وَقَالَ الْكَلْبِيُّ وَمُقَاتِلٌ : { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } يَعْنِي اسْتَقَرَّ قَالَ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ ؛ صَعِدَ . وَقِيلَ اسْتَوْلَى . وَقِيلَ : مَلَكَ . وَاخْتَارَ هُوَ مَا حَكَاهُ عَنْ الْفَرَّاءِ وَجَمَاعَةٍ أَنَّ مَعْنَاهُ أَقْبَلَ عَلَى خَلْقِ الْعَرْشِ وَعَمَدَ إلَى خَلْقِهِ قَالَ : وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : { ثُمَّ اسْتَوَى إلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ } أَيْ عَمَدَ إلَى خَلْقِ السَّمَاءِ . وَهَذَا الْوَجْهُ مِنْ أَضْعَفِ الْوُجُوهِ ؛ فَإِنَّهُ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّ الْعَرْشَ كَانَ عَلَى الْمَاءِ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَذَلِكَ ثَبَتَ فِي " صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ " عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ ثُمَّ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ } .
مجموعة الفتاوى — صفحة 520 | ابن تيمية