تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
لَمْ يَخْطِرْ لَهُ عَلَى بَالٍ ؛ فَتَكُونُ رُؤْيَاهُ كَأَخْذِ بِالْيَدِ وَيَرَى الرَّجُلُ الشَّيْءَ ؛ فَلَا تَكُونُ رُؤْيَاهُ شَيْئاً ؛ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : أَفَلَا أُخْبِرُك بِذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ إنَّ اللَّهَ يَقُولُ : { اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى } فَاَللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ كُلَّهَا فَمَا رَأَتْ - وَهِيَ عِنْدَهُ فِي السَّمَاءِ - فَهُوَ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ وَمَا رَأَتْ - إذَا أُرْسِلَتْ إلَى أَجْسَادِهَا - تَلَقَّتْهَا الشَّيَاطِينُ فِي الْهَوَاءِ فَكَذَّبَتْهَا فَأَخْبَرَتْهَا بِالْأَبَاطِيلِ وَكَذَبَتْ فِيهَا ؛ فَعَجِبَ عُمَرُ مِنْ قَوْلِهِ . وَذَكَرَ هَذَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ بْنِ منده فِي كِتَابِ " الرُّوحِ وَالنَّفْسِ " وَقَالَ : هَذَا خَبَرٌ مَشْهُورٌ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو وَغَيْرِهِ وَلَفْظُهُ . قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؛ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : { اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى } وَالْأَرْوَاحُ يُعْرَجُ بِهَا فِي مَنَامِهَا فَمَا رَأَتْ وَهِيَ فِي السَّمَاءِ فَهُوَ الْحَقُّ فَإِذَا رُدَّتْ إلَى أَجْسَادِهَا تَلَقَّتْهَا الشَّيَاطِينُ فِي الْهَوَاءِ فَكَذَّبَتْهَا . فَمَا رَأَتْ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ الْبَاطِلُ . قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ منده : وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ : رَوَى ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ نُعَيْمٍ الرعيني عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الأصبحي عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ : إذَا نَامَ الْإِنْسَانُ عُرِجَ بِرُوحِهِ حَتَّى يُؤْتَى بِهَا الْعَرْشَ قَالَ : فَإِنْ كَانَ طَاهِراً أُذِنَ لَهَا بِالسُّجُودِ وَإِنْ كَانَ جُنُباً لَمْ يُؤْذَنْ لَهَا بِالسُّجُودِ . رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ الحباب وَغَيْرُهُ .