وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ فِي " صَحِيحِهِ " عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ { إذَا خَرَجَتْ رُوحُ الْمُؤْمِنِ تَلَقَّاهَا مَلَكَانِ فَصَعِدَا بِهَا فَذَكَرَ مِنْ طِيبِ رِيحِهَا وَذَكَرَ الْمِسْكَ .
قَالَ : فَيَقُولُ أَهْلُ السَّمَاءِ : رُوحٌ طَيِّبَةٌ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الْأَرْضِ ؛ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْك وَعَلَى جَسَدٍ كُنْت تُعَمِّرِينَهُ ؛ فَيُنْطَلَقُ بِهَا إلَى رَبِّهِ ثُمَّ يُقَالُ : انْطَلِقُوا بِهِ إلَى آخِرِ الْأَجَلِ .
قَالَ : وَإِنَّ الْكَافِرَ إذَا خَرَجَتْ رُوحُهُ وَذَكَرَ مِنْ نَتِنِهَا وَذَكَرَ لَعْناً فَيَقُولُ أَهْلُ السَّمَاءِ : رُوحٌ خَبِيثَةٌ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الْأَرْضِ .
قَالَ : فَيُقَالُ : انْطَلِقُوا بِهِ إلَى آخِرِ الْأَجَلِ .
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَيْطَةً كَانَتْ عَلَيْهِ عَلَى أَنْفِهِ هَكَذَا } .
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ { عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ النَّوْمِ بِاسْمِك رَبِّي وَضَعْت جَنْبِي وَبِك أَرْفَعُهُ إنْ أَمْسَكْت نَفْسِي فَاغْفِرْ لَهَا وَإِنْ أَرْسَلْتهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَك الصَّالِحِينَ } وَفِي الصَّحِيحِ أَيْضاً أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ { اللَّهُمَّ أَنْتَ خَلَقْت نَفْسِي وَأَنْتَ تَتَوَفَّاهَا لَك مَمَاتُهَا وَمَحْيَاهَا فَإِنْ أَمْسَكْتهَا فَارْحَمْهَا ؛ وَإِنْ أَرْسَلْتهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَك الصَّالِحِينَ } .
فَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مِنْ صُعُودِ الرُّوحِ إلَى السَّمَاءِ وَعَوْدِهَا إلَى الْبَدَنِ : مَا بَيَّنَ أَنَّ صُعُودَهَا نَوْعٌ آخَرُ لَيْسَ مِثْلَ صُعُودِ الْبَدَنِ وَنُزُولِهِ .
وروينا عَنْ الْحَافِظِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ منده فِي كِتَابِ " الرُّوحِ وَالنَّفْسِ " حَدَّثَنَا أَحْمَد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِي ثنا أَحْمَد
مجموعة الفتاوى — صفحة 451
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٥١