تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
أَزْوَاجٌ . فَيَقُولُونَ ذَلِكَ حَتَّى تَخْرُجَ ثُمَّ يُعْرَجُ بِهَا إلَى السَّمَاءِ فَيُسْتَفْتَحُ لَهَا فَيُقَالُ : مَنْ هَذَا ؟ فَيُقَالُ : فُلَانٌ فَيَقُولُونَ : لَا مَرْحَباً بِالنَّفْسِ الْخَبِيثَةِ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الْخَبِيثِ ارْجِعِي ذَمِيمَةً فَإِنَّهَا لَنْ تُفْتَحَ لَك أَبْوَابُ السَّمَاءِ ؛ فَتُرْسَلُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَتَصِيرُ إلَى قَبْرِهِ . فَيَجْلِسُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فِي قَبْرِهِ غَيْرَ فَزِعٍ وَلَا مَشْغُوفٍ ثُمَّ يُقَالُ : مَا كُنْت تَقُولُ فِي الْإِسْلَامِ ؟ . فَيَقُولُ : مَا هَذَا الرَّجُلُ ؟ فَيَقُولُ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ فَآمَنَّا وَصَدَّقْنَا } . وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ . وَالْمَقْصُودُ أَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلَهُ : " فَيَصِيرُ إلَى قَبْرِهِ " كَمَا فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ تُصَدِّقُ حَدِيثَ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ سِيَاقُ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بِطُولِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ مَعَ أَنَّ سَائِرَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ تَدُلُّ عَلَى عَوْدِ الرُّوحِ إلَى الْبَدَنِ ؛ إذْ الْمَسْأَلَةُ لِلْبَدَنِ بِلَا رُوحٍ قَوْلٌ قَالَهُ طَائِفَةٌ مِن النَّاسِ وَأَنْكَرَهُ الْجُمْهُورُ وَكَذَلِكَ السُّؤَالُ لِلرُّوحِ بِلَا بَدَنٍ قَالَهُ ابْنُ مَيْسَرَةَ وَابْنُ حَزْمٍ . وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِلْقَبْرِ بِالرُّوحِ اخْتِصَاصٌ . وَزَعَمَ ابْنُ حَزْمٍ أَنَّ " الْعَوْدَ " لَمْ يَرْوِهِ إلَّا زاذان عَنْ الْبَرَاءِ وَضَعَّفَهُ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَهُ بَلْ رَوَاهُ غَيْرُ زاذان عَنْ الْبَرَاءِ وَرُوِيَ عَنْ غَيْرِ الْبَرَاءِ مِثْلُ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ وَغَيْرِهِ . وَقَدْ جَمَعَ الدارقطني طُرُقَهُ فِي مُصَنَّفٍ مُفْرَدٍ مَعَ أَنَّ زاذان
مجموعة الفتاوى — صفحة 446 | ابن تيمية