تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ { إنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي } وَقَالَ : { أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } . وَمَعْلُومٌ أَنَّ اللَّهَ لَوْ أَمَرَ مَلَكاً أَنْ يُنَادِيَ كُلَّ لَيْلَةٍ أَوْ يُنَادِيَ مُوسَى لَمْ يَقُلْ الْمَلَكُ : " مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ ؟ " وَلَا يَقُولُ : " لَا أَسْأَلُ عَنْ عِبَادِي غَيْرِي " . وَأَمَّا قَوْلُ الْمُعْتَرِضِ : إنَّ اللَّيْلَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبُلْدَانِ وَالْفُصُولِ فِي التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ وَالطُّولِ وَالْقِصَرِ . فَيُقَالُ لَهُ : الْجَوَابُ عَنْ هَذَا كَالْجَوَابِ عَنْ قَوْلِك : هَلْ يَخْلُو مِنْهُ الْعَرْشُ أَوْ لَا يَخْلُو مِنْهُ ؟ وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا جَازَ أَنَّهُ يَنْزِلُ وَلَا يَخْلُو مِنْهُ الْعَرْشُ ؛ فَتَقَدُّمُ النُّزُولِ وَتَأَخُّرُهُ وَطُولُهُ وَقِصَرُهُ كَذَلِكَ ؛ بِنَاءً عَلَى أَنَّ هَذَا نُزُولٌ لَا يُقَاسُ بِنُزُولِ الْخَلْقِ . وَجِمَاعُ الْأَمْرِ أَنَّ الْجَوَابَ عَنْ مِثْلِ هَذَا السُّؤَالِ يَكُونُ بِأَنْوَاعِ . ( أَحَدُهَا : أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ الْمُنَازِعَ النَّافِيَ يَلْزَمُهُ مِن اللَّوَازِمِ مَا هُوَ أَبْعَدُ عَنْ الْمَعْقُولِ الَّذِي يَعْتَرِفُ بِهِ مِمَّا يَلْزَمُ الْمُثْبِتُ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ مِن المَعْقُولِ حُجَّةً صَحِيحَةً ؛ لَزِمَ بُطْلَانُ النَّفْيِ فَيَلْزَمُ الْإِثْبَاتُ ؛ إذْ الْحَقُّ لَا يَخْلُو عَنْ النَّقِيضَيْنِ . وَإِنْ كَانَ بَاطِلاً ؛ لَمْ يَبْطُلْ بِهِ الْإِثْبَاتُ فَلَا يُعَارِضُ مَا ثَبَتَ بِالْفِطْرَةِ الْعَقْلِيَّةِ وَالشِّرْعَةِ النَّبَوِيَّةِ وَهَذَا كَمَا إذَا قَالَ : لَوْ كَانَ فَوْقَ الْعَرْشِ لَكَانَ جِسْماً وَذَلِكَ مُمْتَنِعٌ ؛ فَيُقَالُ لَهُ : لِلنَّاسِ هُنَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ :
مجموعة الفتاوى — صفحة 418 | ابن تيمية