مِنْ عِنْدِ عِبَادِك فِي الْأَرْضِ يُسَبِّحُونَك وَيُكَبِّرُونَك ويهللونك وَيَحْمَدُونَك وَيَسْأَلُونَك } .
الْحَدِيثَ بِطُولِهِ .
( الْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ قَالَ فِيهِ : { مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ ؟ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ ؟ } .
وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَهَا مَلَكٌ عَنْ اللَّهِ بَلْ الَّذِي يَقُولُ الْمَلَكُ : مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { إذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ نَادَى جِبْرِيلُ إنِّي أُحِبُّ فُلَاناً فَأَحِبَّهُ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَاناً فَأَحِبُّوهُ ؛ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ } وَذُكِرَ فِي الْبُغْضِ مِثْلُ ذَلِكَ .
فَالْمَلَكُ إذَا نَادَى عَنْ اللَّهِ لَا يَتَكَلَّمُ بِصِيغَةِ الْمُخَاطِبِ ؛ بَلْ يَقُولُ : إنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِكَذَا أَوْ قَالَ كَذَا .
وَهَكَذَا إذَا أَمَرَ السُّلْطَانُ مُنَادِياً يُنَادِي فَإِنَّهُ يَقُولُ : يَا مَعْشَرَ النَّاسِ أَمَرَ السُّلْطَانُ بِكَذَا وَنَهَى عَنْ كَذَا وَرَسَمَ بِهَذَا لَا يَقُولُ أَمَرْت بِكَذَا وَنَهَيْت عَنْ كَذَا بَلْ لَوْ قَالَ ذَلِكَ بُودِرَ إلَى عُقُوبَتِهِ .
وَهَذَا تَأْوِيلٌ مِن التَّأْوِيلَاتِ الْقَدِيمَةِ للجهمية فَإِنَّهُمْ تَأَوَّلُوا تَكْلِيمَ اللَّهِ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَنَّهُ أَمَرَ مَلَكاً فَكَلَّمَهُ فَقَالَ لَهُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ : لَوْ كَلَّمَهُ مَلَكٌ لَمْ يَقُلْ { إنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي } بَلْ كَانَ يَقُولُ كَمَا قَالَ الْمَسِيحُ عَلَيْهِ السَّلَامُ { مَا قُلْتُ لَهُمْ إلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ } .
فَالْمَلَائِكَةُ رُسُلُ اللَّهِ إلَى الْأَنْبِيَاءِ تَقُولُ كَمَا كَانَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 371
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٧١