تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
بَطَلَ هَذَانِ الْقَوْلَانِ تَعَيَّنَ " الثَّالِثُ " وَهُوَ : أَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَوْقَ سَمَوَاتِهِ عَلَى عَرْشِهِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ؛ بَطَلَ قَوْلُ الْمُعْتَرِضِ . هَذَا إنْ كَانَ الْمُعْتَرِضُ غَيْرَ مُقِرٍّ بِأَنَّهُ فَوْقَ الْعَرْشِ وَقَدْ سُئِلَ بَعْضُ أَئِمَّةِ نفاة الْعُلُوِّ عَنْ النُّزُولِ فَقَالَ : يَنْزِلُ أَمْرُهُ . فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ : فَمَنْ يَنْزِلُ ؟ مَا عِنْدَك فَوْقَ الْعَالَمِ شَيْءٌ فَمِمَّنْ يَنْزِلُ الْأَمْرُ ؟ . مِن العَدَمِ الْمَحْضِ فَبُهِتَ . وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَرِضُ مِن المُثْبِتَةِ لِلْعُلُوِّ وَيَقُولُ : إنَّ اللَّهَ فَوْقَ الْعَرْشِ ؛ لَكِنْ لَا يُقِرُّ بِنُزُولِهِ ؛ بَلْ يَقُولُ بِنُزُولِ مَلَكٍ أَوْ يَقُولُ بِنُزُولِ أَمْرِهِ الَّذِي هُوَ مَأْمُورٌ بِهِ وَهُوَ مَخْلُوقٌ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ ؛ فَيَجْعَلُ النُّزُولَ مَفْعُولاً مُحْدَثاً يُحْدِثُهُ اللَّهُ فِي السَّمَاءِ كَمَا يُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي اسْتِوَائِهِ عَلَى الْعَرْشِ ؛ فَيُقَالُ لَهُ : هَذَا التَّقْسِيمُ يَلْزَمُك فَإِنَّك إنْ قُلْت : إذَا نَزَلَ يَخْلُو مِنْهُ الْعَرْشُ ؛ لَزِمَ الْمَحْذُورُ الْأَوَّلُ وَإِنْ قُلْت : لَا يَخْلُو مِنْهُ الْعَرْشُ ؛ أَثْبَتَ نُزُولاً مَعَ عَدَمِ خُلُوِّ الْعَرْشِ مِنْهُ وَهَذَا لَا يُعْقَلُ عَلَى أَصْلِك . وَإِنْ قَالَ : إنَّمَا أُثْبِتُ ذَلِكَ فِي بَعْضِ مَخْلُوقَاتِهِ ؛ قِيلَ لَهُ : أَيُّ شَيْءٍ أَثْبَتَّهُ مَعَ عَدَمِ فِعْلٍ اخْتِيَارِيٍّ يَقُومُ بِنَفْسِهِ كَانَ غَيْرَ مَعْقُولٍ مِنْ هَذَا الْخِطَابِ ؛ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ أَصْلاً مَعَ تَحْرِيفِ الْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ ؛ فَجَمَعْت بَيْنَ شَيْئَيْنِ : بَيْنَ أَنَّ مِمَّا أَثْبَتَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُعْقَلَ مِنْ خِطَابِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ أَنَّك حَرَّفْت كَلَامَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَإِنْ قُلْت : الَّذِي يَنْزِلُ مَلَكٌ . قِيلَ : هَذَا بَاطِلٌ مِنْ وُجُوهٍ :