تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
لَوَازِمَ وُجُودِهِ ؛ فَيَكُونُ حَقِيقَةُ قَوْلِهِمْ : مَوْجُودٌ لَيْسَ بِمَوْجُودِ حَقٌّ لَيْسَ بِحَقِّ خَالِقٌ لَيْسَ بِخَالِقِ فَيَنْفُونَ عَنْهُ النَّقِيضَيْنِ : إمَّا تَصْرِيحاً بِنَفْيِهِمَا وَإِمَّا إمْسَاكاً عَنْ الْإِخْبَارِ بِوَاحِدِ مِنْهُمَا . وَلِهَذَا كَانَ مُحَقِّقُوهُمْ " وَهُمْ الْقَرَامِطَةُ " يَنْفُونَ عَنْهُ النَّقِيضَيْنِ فَلَا يَقُولُونَ : مَوْجُودٌ وَلَا لَا مَوْجُودٌ وَلَا حَيٌّ وَلَا لَا حَيٌّ وَلَا عَالِمٌ وَلَا لَا عَالِمٌ . قَالُوا : لِأَنَّ وَصْفَهُ بِالْإِثْبَاتِ تَشْبِيهٌ لَهُ بِالْمَوْجُودَاتِ وَوَصْفَهُ بِالنَّفْيِ فِيهِ تَشْبِيهٌ لَهُ بِالْمَعْدُومَاتِ . فَآلَ بِهِمْ إغْرَاقُهُمْ فِي نَفْيِ التَّشْبِيهِ إلَى أَنْ وَصَفُوهُ بِغَايَةِ التَّعْطِيلِ . ثُمَّ إنَّهُمْ لَمْ يَخْلُصُوا مِمَّا فَرُّوا مِنْهُ بَلْ يَلْزَمُهُمْ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمْ أَنْ يَكُونُوا قَدْ شَبَّهُوهُ بِالْمُمْتَنِعِ الَّذِي هُوَ أَخَسُّ مِن المَوْجُودِ وَالْمَعْدُومِ الْمُمْكِنِ . فَفَرُّوا فِي زَعْمِهِمْ مِنْ تَشْبِيهِهِ بِالْمَوْجُودَاتِ وَالْمَعْدُومَاتِ وَوَصَفُوهُ بِصِفَاتِ الْمُمْتَنِعَاتِ الَّتِي لَا تَقْبَلُ الْوُجُودَ بِخِلَافِ الْمَعْدُومَاتِ الْمُمْكِنَاتِ . وَتَشْبِيهُهُ بِالْمُمْتَنِعَاتِ شَرٌّ مِنْ تَشْبِيهِهِ بِالْمَوْجُودَاتِ وَالْمَعْدُومَاتِ الْمُمْكِنَاتِ . وَمَا فَرَّ مِنْهُ هَؤُلَاءِ الْمَلَاحِدَةُ لَيْسَ بِمَحْذُورِ . فَإِنَّهُ إذَا سُمِّيَ حَقّاً مَوْجُوداً قَائِماً بِنَفْسِهِ حَيّاً عَلِيماً رَؤُوفاً رَحِيماً وَسُمِّيَ الْمَخْلُوقُ بِذَلِكَ ؛ لَمْ يَلْزَمْ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مُمَاثِلاً لِلْمَخْلُوقِ أَصْلاً . وَلَوْ كَانَ هَذَا حَقّاً لَكَانَ كُلُّ مَوْجُودٍ مُمَاثِلاً لِكُلِّ مَوْجُودٍ ؛ وَلَكَانَ كُلُّ مَعْدُومٍ مُمَاثِلاً لِكُلِّ مَعْدُومٍ . وَلَكَانَ كُلُّ مَا يُنْفَى عَنْهُ شَيْءٌ مِن الصِّفَاتِ مُمَاثِلاً لِكُلِّ مَا يُنْفَى عَنْهُ ذَلِكَ الْوَصْفُ .