تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا نَفْسَهُ الَّتِي تُسَمِّيهَا النُّحَاةُ أَفْعَالاً مُتَعَدِّيَةً وَهِيَ غَالِبُ مَا ذَكَرَ فِي الْقُرْآنِ أَوْ يُسَمُّونَهَا لَازِمَةً لِكَوْنِهَا لَا تَنْصِبُ الْمَفْعُولَ بِهِ بَلْ لَا تَتَعَدَّى إلَيْهِ إلَّا بِحَرْفِ الْجَرِّ : كَالِاسْتِوَاءِ إلَى السَّمَاءِ وَعَلَى الْعَرْشِ وَالنُّزُولِ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَنَحْوِ ذَلِكَ . فَإِنَّ اللَّهَ وَصَفَ نَفْسَهُ بِهَذِهِ الْأَفْعَالِ . وَوَصَفَ نَفْسَهُ بِالْأَقْوَالِ اللَّازِمَةِ وَالْمُتَعَدِّيَةِ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ : { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ } وَقَوْلِهِ : { وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً } وقَوْله تَعَالَى { وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا } وَقَوْلِهِ : { وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ } وَقَوْلِهِ : { وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ } وَقَوْلِهِ : { اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً } وَقَوْلِهِ : { اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ } وَقَوْلِهِ : { وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا } وَقَوْلِهِ : { وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً } وَقَوْلِهِ : { وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ } . وَكَذَلِكَ وَصَفَ نَفْسَهُ بِالْعِلْمِ وَالْقُوَّةِ وَالرَّحْمَةِ ؛ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا فِي قَوْلِهِ : { وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إلَّا بِمَا شَاءَ } وَقَوْلِهِ : { إنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ } وَقَوْلِهِ : { رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً } وَقَوْلِهِ : { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ } وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ وَمَا صَحَّ عَنْ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ الْقَوْلَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ .