تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
تَكُونَ مُفْرَدَاتُهَا بَيِّنَةً لِكُلِّ أَحَدٍ ؛ بَلْ شَرْطُهَا أَنْ تَكُونَ مُفْرَدَاتُهَا إذَا تُصُوِّرَتْ جَزَمَ الْعَقْلُ بِهَا وَتَصَوُّرُ الْوَاحِدِ نِصْفُ الِاثْنَيْنِ بَيِّنٌ لِكُلِّ أَحَدٍ ؛ فَلِهَذَا كَانَ التَّصْدِيقُ التَّابِعُ لَهُ أَبْيَنَ مِنْ غَيْرِهِ وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ هَذَا فِي الْعَقْلِ كَبَيَانِ أَنَّ خَمْسَةً وَخَمْسِينَ وَرُبْعاً وَثُمُناً : نِصْفُ مِائَةٍ وَعَشَرَةٍ وَنِصْفٌ وَرُبْعٌ وَكِلَاهُمَا ضَرُورِيٌّ . وَنَظَائِرُ هَذَا كَثِيرَةٌ وَمَعْنَى الْمُبَايِنِ والمحايث لَيْسَ بَيِّناً ابْتِدَاءً إذْ اللَّفْظُ فِيهِ إجْمَالٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَكِنْ إذَا بُيِّنَ مَعْنَاهُ لِأَهْلِ الْعَقْلِ جَزَمُوا بِانْتِفَاءِ " قِسْمٍ ثَالِثٍ " كَمَا أَنَّ مَعْنَى الْقَدِيمِ وَالْمُحْدَثِ وَالْوَاجِبِ وَالْمُمْكِنِ وَالْجَوْهَرِ وَالْعَرَضِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ؛ لَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيِّناً بِنَفْسِهِ لِعَامَّةِ الْعُقَلَاءِ لَمْ يَجْزِمُوا بِانْحِصَارِ الْمَوْجُودِ فِي هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ ؛ فَإِذَا بُيِّنَ لَهُمْ الْمَعْنَى جَزَمُوا بِذَلِكَ . فَإِذَا قِيلَ لِلْعُقَلَاءِ : مَوْجُودَانِ قَائِمَانِ بِأَنْفُسِهِمَا لَا يَكُونُ هَذَا خَارِجاً عَنْ الْآخَرِ مُبَايِناً لَهُ وَلَا دَاخِلاً فِيهِ وَلَا بَعِيداً وَلَا قَرِيباً مِنْهُ وَلَا بَعِيداً عَنْهُ وَلَا فَوْقَهُ وَلَا تَحْتَهُ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ وَلَا عَنْ يَسَارِهِ وَلَا أَمَامَهُ وَلَا وَرَاءَهُ وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُشِيرَ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ وَلَا يَذْهَبَ إلَيْهِ وَلَا يَقْرُبَ مِنْهُ وَلَا يَبْعُدَ عَنْهُ وَلَا يَتَحَرَّكَ إلَيْهِ وَلَا عَنْهُ وَلَا يُقْبِلُ إلَيْهِ وَلَا يُعْرِضُ عَنْهُ وَلَا يَحْتَجِبُ عَنْهُ وَلَا يَتَجَلَّى لَهُ وَلَا يَظْهَرُ لِعَيْنِهِ وَلَا يَسْتَتِرُ عَنْهُ . وَأَمْثَالُ هَذِهِ الْمَعَانِي الَّتِي يَقُولُهَا الْنُّفَاةِ عَلِمَ الْعُقَلَاءُ بِالِاضْطِرَارِ امْتِنَاعَ وُجُودِ مِثْلِ هَذَيْنِ .