مُمْكِنَةٍ لَيْسَتْ أَجْسَاماً وَلَا أَعْرَاضاً قَائِمَةً بِالْأَجْسَامِ : كَالْعَقْلِ وَالنَّفْسِ وَالْهَيُولَى وَالصُّورَةُ الَّتِي يَدَّعُونَ أَنَّهَا جَوَاهِرُ عَقْلِيَّةٌ مَوْجُودَةٌ خَارِجَ الذِّهْنِ لَيْسَتْ أَجْسَاماً وَلَا أَعْرَاضاً لِأَجْسَامِ .
فَإِنَّ أَئِمَّةَ " أَهْلِ النَّظَرِ " يَقُولُونَ : إنَّ فَسَادَ هَذَا مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ .
كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو الْمَعَالِي الجُوَيْنِي وَأَمْثَالُهُ مِنْ أَئِمَّةِ النَّظَرِ وَالْكَلَامِ .
وَمَنْ لَمْ يَهْتَدِ لِهَذَا كالشَّهْرَستَانِي وَالرَّازِي والآمدي وَنَحْوِهِمْ فَهُمْ نَاظَرُوا الْفَلَاسِفَةَ مُنَاظَرَةً ضَعِيفَةً وَلَمْ يُثْبِتُوا فَسَادَ أُصُولِهِمْ كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ أَئِمَّةُ النَّظَرِ الَّذِينَ هُمْ أَجَلُّ مِنْهُمْ وَسَلَّمَ هَؤُلَاءِ لِلْفَلَاسِفَةِ مُنَاظَرَةً ضَعِيفَةً وَلَمْ يُبَيِّنُوا فَسَادَ أُصُولِهِمْ ؛ إلَى مُقَدِّمَاتٍ بَاطِلَةٍ اسْتَزَلُّوهُمْ بِهَا عَنْ أَشْيَاءَ مِن الحَقِّ بِخِلَافِ أَئِمَّةِ أَهْلِ النَّظَرِ كَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ وَأَبِي الْمَعَالِي الجُوَيْنِي وَأَبِي حَامِدٍ الْغَزَالِيِّ وَأَبِي الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيِّ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَيْصَمِ الكرامي وَأَبِي الْوَفَاءِ عَلِيِّ بْنِ عَقِيلٍ .
وَمِنْ قَبْلِ هَؤُلَاءِ : مِثْلُ أَبِي عَلِيٍّ الجبائي وَابْنِهِ أَبِي هَاشِمٍ وَأَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ يَحْيَى النوبختي .
وَمِنْ قَبْلِ هَؤُلَاءِ : كَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ كَرَّامٍ وَابْنِ كُلَّابٍ وَجَعْفَرِ بْنِ مُبَشِّرٍ وَجَعْفَرِ بْنِ حَرْبٍ وَأَبِي إسْحَاقَ النَّظَّامِ وَأَبِي الهذيل الْعَلَّافِ وَعَمْرِو بْنِ بَحْرٍ الْجَاحِظِ ؛ وَهِشَامٍ الجواليقي وَهِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ وَحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّجَّارِ وَضِرَارِ بْنِ عَمْرٍو الْكُوفِيِّ وَأَبِي عِيسَى مُحَمَّدٍ بْنِ عِيسَى
مجموعة الفتاوى — صفحه 294
پدیدآورندگان: ابن تيمية
ص۲۹۴